الشيخ عبد الغني النابلسي
45
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذلك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لو جدتني سمحا بذاك مبينا فقوله : أي لوط عليه السلام لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً لكونه ، أي لوط عليه السلام سمع اللّه تعالى يقول بالكشف عن اللوح المحفوظ فإن القرآن مكتوب فيه من يوم خلق اللّه تعالى ذلك اللوح وكذلك جميع الكتب المنزلة والصحائف أو أن هذه الآية نزلت فيما نزل عليه من الوحي وإلا فإن القرآن منزل بعد لوط عليه السلام فكيف يكون سمع هذه الآية منه أو أن المراد أنه سمع معنى ذلك في جملة ما أنزل عليه . وهذه الآية في قراءتنا على معنى ما سمع لوط عليه السلام من كلام له في وحيه الخاص اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ معشر بني آدم مِنْ ضَعْفٍ ، وهو عدم القوّة بالكلية على كل شيء فلا تقوى العين على الرؤية ولا الأذن على السمع ولا الأعضاء على الحركة ولا السكون وهذا بالأصالة في بني آدم وغيرهم كذلك أيضا ولهذا ورد لا حول ولا قوة إلا باللّه . وقال تعالى : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ البقرة : 561 ] ، ثم جعل تعالى من بعد ضعف هو الأصل في كل إنسان قوّة منسوبة إلى ذلك الإنسان الضعيف ففرضت « 1 » له القوّة بالجعل وهو نسبتها إليه لأنها قوّة اللّه تعالى نسبت إليه مجازا وهي للّه تعالى حقيقة فهي قوّة ذاتية إلهية للحق تعالى وللإنسان وغيره قوّة عرضية تعرض له بنسبتها إليه ثم يتكرر عروضها عليه وقبولها باختلاف التجلي فتسمى عرضية لأجل ذلك . ثم جعل سبحانه من بعد قوة عرضت له فنسبت إليه ضعفا أصليا ، أي أرجعه إليه وشيبة ، أي هرما وكبرا فالجعل الثاني تعلق بالشيبة ، وأما الضعف فهو رجوع إلى أصل خلقه ، فلا يقع عليه الجعل لعدم مفارقته له وهو قوله تعالى خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ [ الروم : 54 ] فرده ، أي أرجعه لما خلقه منه وهو الضعف كما قال تعالى : وَمِنْكُمْ ، أي بعضكم مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [ النحل : 70 ] ، أي أحقره وأقله وهو سن الهرم والشيخوخة مقابلة أجل العمر وأعظمه وأكثره وهو سن
--> ( 1 ) وفي نسخة [ فعرضت ] بدل [ ففرضت ] .