الشيخ عبد الغني النابلسي

445

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

والصلاة كهو ، أي كالنبي صلى اللّه عليه وسلم من حيث هو إنسان كامل في وجوده وأما بيانه . فإن الرجل مندرج ، أي واقع في الوسط بين ذات الإلهية ظهر هو ، أي ذلك الرجل عنها ، أي عن تلك الذات باعتبار أوصافها وأسمائها وبين امرأة ظهرت تلك المرأة عنه أي عن ذلك الرجل يعني عن سببية وبواسطة فهو ، أي الرجل مدرج بين مؤنثين تأنيث لفظ ذات وهو مجازي وتأنيث حقيقي كذلك النساء الواقع في الحديث تأنيث حقيقي لأنهنّ ذوات فروج والصلاة تأنيث غير حقيقي وإن كان بالتاء فإن التأنيث الحقيقي ما له فرج كالأنثى والطيب مذكر بينهما ، أي بين المؤنثين كآدم عليه السلام بين الذات الإلهية الموجود هو ، أي آدم عليه السلام عنها وبين حوّاء الموجودة هي عنه وإن شئت قلت عوض الذات الموجود آدم عليه السلام عنها الصفة الإلهية التي توجهت على إيجاده فمؤنثه أيضا بالتاء وإن شئت قلت القدرة أيضا فمؤنثة أيضا فكن يا أيها السالك فيما وجد عنه آدم عليه السلام على أي مذهب شئت من مذاهب الناس ، أي اعتبر ذلك فإنك لا تجد إلا التأنيث في ذلك يتقدم لك حتى عند أصحاب العلة وهم حكماء الفلاسفة الذين جعلوا الحق تعالى علة في وجود العالم ، أي صدور المخلوقات عنه ، وسموه عندهم علة العلل والعلة مؤنثة في اللفظ أيضا . * * * وأمّا حكمة الطّيب وجعله بعد النّساء فلما في النّساء من روائح التّكوين ، فإنّه أطيب الطّيب عناق الحبيب . كذا قالوا في المثل السائر . ولمّا خلق عبدا بالأصالة لم يرفع رأسه قطّ إلى السّيادة ، بل لم يزل ساجدا واقفا مع كونه منفعلا حتّى كوّن اللّه عنه ما كوّن . فأعطاه رتبة الفاعليّة في عالم الأنفاس الّتي هي الأعراف الطّيّبة . فحبّب إليه الطّيب : فلذلك جعله بعد النّساء . وأما حكمة ذكر الطيب وجعله بعد ذكر النساء فلما في النساء من روائح التكوين ، أي الإيجاد الإلهي للمخلوقات فإنه ، أي الشأن أطيب الطيب ، أي ما يكون منه عناق ، أي التزام الحبيب خصوصا الحبيب الحقيقي كذا قالوا في المثل بفتحتين السائر بين الناس لمعنى العام ولما خلق نبيا صلى اللّه عليه وسلم عبدا خالصا للّه تعالى بالأصالة ، أي الاستقلال دون التبعية لشيء من الدنيا والآخرة أي لاعتبار احتياجه إلى اللّه تعالى في أمر من الأمور مطلقا .