الشيخ عبد الغني النابلسي

439

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

لعدم الواحد من لفظ النساء قال النبي عليه السلام حبب إليّ من دنياكم ثلاث : النساء . ولم يقل عليه السلام المرأة لأنه ليس واحد من لفظ النساء فيفوت ما يفهم من لفظ النساء . فراعى صلى اللّه عليه وسلم بذكر النساء تأخرهنّ في الوجود عنه ، أي عن الرجل ، كما ورد : « أخروهن من حيث أخرهنّ اللّه » « 1 » فإن النساء في اللغة هي التأخير قال اللّه تعالى إنما النسيء فعيل والنساء بالفتح والمد . والنّسء بفتح وسكون ، والنّسأ بفتحتين مصدر نسأه إذا أخره ، وكان الجاهلية يؤخرون حرمة الشهر إلى شهر آخر ، حتى كانوا إذا جاء شهر حرام وهم يتحاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر ، حتى رفضوا خصوص الشهر واعتبروا مجرد العدد زيادة في الكفر ، لأنه تحريم ما أحله اللّه تعالى وتحليل ما حرمه اللّه تعالى ، فهو كفر آخر ضموه إلى كفرهم والبيع بنسيئة يقول قائل ذلك في بيانه أي بتأخير وتأجيل لثمنه . فلذلك أي لأجله ذكر صلى اللّه عليه وسلم النساء في حديثه فما أحبهنّ ، أي النساء إلا بالمرتبة ، أي بسببها وهي كونهن تحت الرجال ، وللرجال عليهن درجة وأنهن ، أي النساء محل الانفعال ، أي قبول الفعل أو التأثر فهن ، أي النساء له ، أي للنبي صلى اللّه عليه وسلم وكذلك لكل إنسان كامل كالطبيعة الكلية للحق تعالى ، أي لنزول أمره التي نعت للطبيعة فتح ، أي الحق تعالى فيها ، أي في الطبيعة صور العالم ، أي المخلوقات كلها عاليها وسافلها محسوسها ومعقولها وموهومها بالتوجه الإرادي من الأزل والأمر الإلهي الواحد الذي هو نكاح في عالم الصور العنصرية الحيوانية والإنسانية إن علم وإن لم يعلم وهمة في عالم الأرواح النورية منبعثة على التدبير أو التسخير في الملائكة والكاملين من البشر وترتيب مقدمات عقلية وقياسات يقينية في عالم المعاني للإنتاج ، أي استنباط العلوم الفكرية عند أهلها وكل ذلك المذكور بأنواعه الثلاثة نكاح الحضرة الفردية الأولى من مقام الروح الأعظم الكلي وهو روح اللّه تعالى الذي ملأ الوجود بأنواع الجود بل بنفسه في أشكال مختلفة كما ورد في الحديث « إن للّه ملكا يملأ ثلث الكون ، وملكا يملأ ثلثيه وملكا يملأ الكون كله » « 2 » في كل وجه من هذه الوجوه المذكورة كلياتها وجزئياتها . * * *

--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ، باب شهود النساء الجماعة ، حديث رقم ( 5115 ) [ 3 / 149 ] والطبراني في المعجم الكبير ، عن عبد اللّه بن مسعود ، حديث رقم ( 4 - 9485 ) [ 9 / 295 ] . ( 2 ) أورده المناوي في فيض القدير ، حرف الهمزة ، [ 1 / 105 ] .