الشيخ عبد الغني النابلسي
440
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فمن أحبّ النّساء على هذا الحدّ فهو حبّ إلهيّ ، ومن أحبّهنّ على جهة الشّهوة الطّبيعيّة خاصّة نقصه علم هذه الشّهوة ، فكان صورة بلا روح عنده ، وإن كانت تلك الصّورة في نفس الأمر ذات روح ولكنّها غير مشهودة . لمن جاء امرأته أو أنثى حيث كانت لمجرّد الإلتذاذ ولكن لا يدري لمن فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمّه هو بلسانه حتّى يعلم كما قال بعضهم : صحّ عند النّاس أنّي عاشق * غير أن لم يعرفوا عشقي لمن كذلك هذا أحبّ الالتذاذ فأحبّ المحلّ الّذي يكون فيه وهو المرأة ولكن غاب عنه روح المسألة ، فلو علمها لعلم بمن التذّ ومن التذّ . وكان كاملا . فمن أحب النساء على هذا الحد المذكور فهو إنسان كامل وحبه حب إلهي ظاهر فيه له ومنه للنساء ومن أحبهنّ ، أي النساء على جهة الشوق الطبيعية خاصة ، أي من غير انضمام معرفة إلهية كشفية إلى ذلك نقصه في نفسه علم هذه الشهوة التي يجدها فكان منه صورة نكاح بلا روح ، أي أمر إلهي عنده ، أي في وجدانه وإن كانت تلك الصورة النكاحية في نفس الأمر من حيث لا يشعر هو بها ذات روح ، أي أمر إلهي ، وكذلك عند كل ما في الوجود من محسوس ومعقول وموهوم ولكنها ، أي تلك الصور النكاحية غير مشهودة ذوقا وكشفا لمن جاء ، أي جامع امرأته أو أنثى غيرها كأمته حيث كانت ، أي تلك الأنثى مرادة عنده لمجرد الالتذاذ بنكاحها ولكن لا يدري ، أي ذلك المجامع للمرأة لمن كان ميله وحبه في ذلك الحال فجهل من نفسه ، قبل أن يجهل من المرأة حيث لم يعرف نفسه ليعرف المتجلى عليه بها ، فيعرف المتجلي بالمرأة ما ، أي الأمر الذي يجهل ، أي يجهله الغير منه ، إذا رآه ولم يكن من العارفين ، فإن العارف يعرف من الجاهل ما لا يعرفه الجاهل من نفسه ، والجاهل يجهل من العارف ما يجهله الجاهل من نفسه ما لم يسمه ، أي ذلك الأمر هو ، أي الجاهل بلسانه حتى يعلم ذلك الغير منه ما جهله كما قال بعضهم ، أي بعض الشعراء من هذا المعنى المذكور . صح ، أي ثبت وتحقق عند الناس أني عاشق لمحبوب لما وجدوا من المحبة والتولع غير أنهم لم يعرفوا ، أي الناس عشقي لمن ، أي لأي محبوب هو كذلك هذا ، أي المجامع للمرأة أحب مجرد الالتذاذ بالمرأة فأحب المحل