الشيخ عبد الغني النابلسي

432

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

صورته سماه ، أي ذلك الشخص امرأة فظهرت ، أي الامرأة له منه بصورته ، أي الإنسان فحنّ ذلك الإنسان إليها مثل حنين الشيء إلى نفسه وحنت هي أيضا إليه مثل حنين الشيء إلى وطنه الذي تولد فيه وخرج منه . * * * فحبّب إليه النّساء ، فإنّ اللّه أحبّ من خلقه على صورته وأسجد له ملائكته النّوريّين على عظم قدرهم ومنزلتهم وعلوّ نشأتهم الطّبيعيّة . فمن هناك وقعت المناسبة . والصّورة أعظم مناسبة وأجلّها وأكملها : فإنّها زوج أي شفعت وجود الحقّ ، كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرّجل فصيّرته زوجا . فظهرت الثّلاثة : حقّ ورجل وامرأة ؛ فحنّ الرّجل إلى ربّه الّذي هو أصله حنين المرأة إليه . فحبّب إليه ربّه النّساء كما أحبّ اللّه من هو على صورته . فحبّب إليه صلى اللّه عليه وسلم النساء لهذا الأمر تخلقا بالصفة الإلهية فإن اللّه تعالى أحب من خلقه على صورته ، وهو آدم عليه السلام وأسجد له ملائكته عليهم السلام النورانيين وإن أبى عن السجود له الناري وهو إبليس حرمانا له من نيل الكمال بمعرفته المتجلي بأشرف المظاهر بين الجلال والجمال على عظم قدرهم ، أي الملائكة المذكورين ورفعة منزلتهم عند اللّه تعالى وعلو نشأتهم ، أي خلقتهم الطبيعية فمن هناك ، أي من هذا الشرف الذي جعله اللّه تعالى للإنسان وقعت المناسبة بينه تعالى وبين الإنسان مناسبة جعلية ، هي مقتضى الحكم الإلهي ، لا حقيقة المناسبة ، لأنها محال مطلقا والصورة الإلهية التي هي مجموع الذات والصفات والأسماء والأفعال والأحكام المخلوق عليها الإنسان بالقضاء والتقدير أعظم مناسبة بينهما وأجلها ، أي المناسبة وأكملها ، أي أتمها إذ لا فرق بين صورة الرجل وصورة المرأة إلا بالفعل والانفعال ، وآلتهما المعدة لذلك ، كالصورة الآدمية في الإنسان الكامل المخلوق على طبق الحضرات الإلهية والمراتب الربانية فإنها ، أي تلك الصورة زوج أي شفعت وجود الحق تعالى المطلق حيث هي تقديره العدمي الظاهر بجميع حضراته ومراتبه كما كانت المرأة شفعت بوجودها وجود الرجل فصيرته ، أي الرجل بها زوجا فظهرت بسبب ذلك الثلاثة : حق ورجل وامرأة أصلهما آدم وحواء عليهما السلام فحن ، أي اشتاق الرجل ، أي الإنسان الكامل في مرتبتي العلم والعمل