الشيخ عبد الغني النابلسي
433
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
إلى ربه تعالى الذي هو أصله ، لأنه الظاهر عن أمره الكشف والشهود ، لا عن خلقه المحجوب بأستار الحدود مثل حنين المرأة إليه ، أي الرجل لظهورها منه وصدورها عنه فحبب إليه ، أي إلى ذلك الرجل الذي هو الإنسان الكامل ربه تعالى النساء كما أحب اللّه تعالى من هو على صورته الذي هو ذلك الإنسان الكامل . * * * فما وقع الحبّ إلّا لمن تكوّن عنه ، وقد كان حبه لمن تكوّن منه وهو الحقّ . فلهذا قال : « حبّب » ولم يقل أحببت من نفسه لتعلّق حبّه بربّه الّذي هو على صورته حتّى في محبّته لامرأته ؛ فإنّه أحبّها بحبّ اللّه إيّاه تخلّقا إلهيا . ولمّا أحبّ الرّجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصلة الّتي تكون في المحبّة فلم يكن في صورة النّشأة العنصريّة أعظم وصلة من النّكاح ، ولهذا تعمّ الشّهوة أجزاءه كلّها ، ولذلك أمر بالاغتسال منه ، فعمّت الطّهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشّهوة . فما وقع الحب من الحق تعالى من الإنسان الكامل إلا لمن تكوّن بالتشديد ، أي خلق عنه ، فالإنسان الكامل خلق من الحق تعالى والمرأة من الإنسان الكامل فأحب الحق الإنسان الكامل وأحب الإنسان الكامل المرأة . وقد كان حبه ، أي الإنسان الكامل لمن تكوّن ، أي خلق منه وهو ، أي ذلك المتكون منه ، أي من أمره سبحانه الحق تعالى فلهذا ، أي لما ذكر قال صلى اللّه عليه وسلم حبّب بالبناء للمفعول ولم يقل أحببت من نفسه ، أي بحب ناشىء منها لغرض من أغراضها وهذا هو الفارق بين الحب النفساني والحب الروحاني فإن الأوّل بقصد من النفس والثاني بوضع من الرب ، فيمكن الامتناع من الأوّل في ابتدائه دون الثاني لتعلق حبه ، أي محبته صلى اللّه عليه وسلم بربه الذي هو صلى اللّه عليه وسلم على صورته ، أي الرب سبحانه في كل شيء يحبه حتى في محبته عليه السلام لامرأته فإنه عليه السلام أحبها أي امرأته بحب ، أي بسبب محبته اللّه تعالى إياه تخلقا إلهيا في محبته تعالى لمن خلق على صورته كما ذكرنا ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة بينه وبينها أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة فلم تكن في صورة النشأة ، أي الخلقة العنصرية الجسمانية أعظم وصلة من النكاح ، أي الجماع الحاصل بين الرجل والمرأة ؛ ولهذا ، أي لكونه أعظم وصلة تعم الشهوة في حال النكاح أجزاءه ،