الشيخ عبد الغني النابلسي
431
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فلو كانت نشأته طبيعيّة لكان روحه نورا . وكنّى عنه بالنّفخ يشير إلى أنّه من نفس الرّحمن ، فإنّه بهذا النّفس الّذي هو النّفخة ظهر عينه ، وباستعداد المنفوخ فيه كان الاشتعال نارا لا نورا ، فبطن نفس الحقّ فيما كان به الإنسان إنسانا . ثمّ اشتقّ له شخصا على صورته سمّاه امرأة ، فظهرت بصورته فحنّ إليها حنين الشّيء إلى نفسه وحنّت إليه حنين الشّيء إلى وطنه . ولما كانت نشأته ، أي الإنسان من حيث جسمانيته من هذه الأركان الأربعة المتولدة في الجسد من مادة الغذاء وهي الدم والصفراء والسوداء والبلغم المسماة في جسده ، أي الإنسان أخلاطا جمع خلط بكسر الخاء المعجمة حدث عن نفخه ، أي الروح فيه اشتعال بما ، أي بسبب ما في جسده ، أي الإنسان من الرطوبة القابلة للتحلل بالحرارة التي فيه . فكان روح الإنسان المنفوخ فيه نارا باعتبار ذلك وإلا فإن الروح منزهة عن أحكام الطبائع والعناصر لعلوها عن قيود الكيفيات الطبيعية وإن لبست صورة ذلك في نزولها لتدبير الجسد بمقتضياته لأجل نشأته ، أي خلقة الجسد ولهذا ، أي لكون الأمر كذلك ما كلم اللّه تعالى موسى عليه السلام إلا بعد ظهوره له في صورة النار من حيث تجليه عليه بها ، وهو تعالى على ما هو عليه ، ليعلمه بتجليه في روحه . كذلك وجعل تعالى حاجته ، أي موسى عليه السلام فيها ، أي في النار لتتوفر دواعيه إلى طلبها ويرغب في تحصيلها فيجد مطلوبه ويواصل محبوبه فلو كانت نشأته ، أي الإنسان طبيعية كالملائكة عليهم السلام لكان روحه المنفوخ فيه نورا مناسبة للطافة نشأته لا نارا مناسبة لكثافتها . وكنى تعالى عنه أي عن الإنسان بالنفخ الروحي يشير تعالى بذلك إلى أنه ، أي الإنسان مخلوق من نفس بفتح الفاء الرحمن المستوي على العرش أي المتجلي به ، فإنه أي الإنسان بهذا النفس بفتح الفاء الذي هو النفخة ظهر عينه ، أي الإنسان وباستعداد ، أي تهيؤ المنفوخ فيه ، وهو الجسد باشتماله على الأخلاط الأربعة كما سبق كان ذلك الاشتعال الحاصل بالنفخ نارا لا نورا فبطن نفس بفتح الفاء الحق تعالى أي أمره تعالى وظهر خلقه فيما كان الإنسان به إنسانا وهو النشأة العنصرية الممتدة من الأخلاط الأربعة المذكورة . ثم اشتق تعالى ، أي استخرج له ، أي للإنسان منه شخصا إنسانيا على