الشيخ عبد الغني النابلسي

430

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

المذكور « إن أحدكم ، أي الواحد منكم يا عباد اللّه المؤمنين لا يرى ربه حتى يموت كما ذكرنا لذلك ، أي لأجل ذلك قال تعالى ولا بد له ، أي للعبد المؤمن من لقائي » ، أي رؤيتي وشهودي ومعاينتي على التنزيه العام والتقديس التام فاشتياق الحق تعالى لعبده المؤمن لوجود هذه النسبة التي هي محبة أن يراه عبده المؤمن كما أنه هو يرى عبده المؤمن ومن نظم المصنف قدس اللّه سره في ترجمان أشواقه قوله من أبيات . يحن ، أي يشتاق الحبيب ، أي المحبوب لي وهو اللّه تعالى من قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] إلى رؤيتي له ، أي كوني أراه أو رؤيته لي بي التي هي رؤيته لنفسه وإني إليه سبحانه أشد ، أي أكثر حنينا ، أي شوقا قبل انكشاف الأمر ، لأنه حال المحب من خلق حجاب المحبة فإذا انكشف الأمر وجد العبد المحب شوقه إلى ربه عين شوق الرب إليه فكانت الأشديّة في شوق الرب لا في شوق العبد كما مر في خبر داود عليه السلام يا داود إني أشد شوقا إليهم . وتهفو ، أي تميل وتطلب تعجيل اللقاء من شدة الشوق وكثرة المحبة النفوس ، أي نفس المحبوب الحق ونفوس المحبين الذين هم عباده المؤمنون أو بالعكس ، لأنهم حضراته الكمالية ومظاهر تجلياته الجمالية ويأبى ، أي يمتنع من ذلك الأمر القضاء الأزلي والتقدير الإلهي لأنه تعالى لا تبديل لكلماته فأشكو الأنين ، أي كثرة الشوق إلى المحبوب ويشكو ، أي المحبوب أيضا الأنينا ، أي كثرة الشوق كذلك . فلما أبان ، أي أوضح سبحانه أنه نفخ فيه ، أي في ذلك الإنسان الذي سوّاه من روحه وقد اشتاق إليه أيضا ، فما اشتاق تعالى إلا لنفسه الظاهرة له في مقدار ما تجلى بفاعليته بصورة عبده المؤمن ألا تراه سبحانه كما ورد في الحديث أنه تعالى خلقه ، أي خلق آدم الذي هو أوّل هذه النشأة الإنسانية على صورته سبحانه لأنه ، أي الإنسان منفوخ فيه من روحه تعالى فهو معلومه من نفسه ، فهو صورة نفسه في نفسه ، من غير اعتبار الجمود الوهمي ، المقتضي للالتباس في الخلق الجديد . * * * ولمّا كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسمّاة في جسده أخلاطا ، حدث عن نفخه اشتعال بما في جسده من الرّطوبة ، فكان روح الإنسان نارا لأجل نشأته ، ولهذا ما كلّم اللّه موسى إلّا في صورة النّار وجعل حاجته فيها ،