الشيخ عبد الغني النابلسي
425
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
في الراحة بالصلاة والفرح فيها فابتدأ صلى اللّه عليه وسلم بذكر النساء وأخّر ذكر الصلاة وذلك ، أي تقديم النساء لأن المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها ، أي ذاتها ، لأن المرأة مخلوقة من الرجل وهي حوّاء خلقت من آدم عليه السلام ومعرفة الإنسان بجزئه مقدمة على معرفته بنفسه كلها ومعرفته بنفسه مقدمة على معرفته ، أي الإنسان بربه تعالى فإن معرفته بربه سبحانه نتيجة عن معرفته ، أي الإنسان بنفسه والنتيجة مؤخرة عن مقدمتها لذلك ، أي لكون الأمر كذلك قال النبي عليه السلام « من عرف نفسه بالفناء والاضمحلال عرف ربه » بالبقاء والوجود المحقق في كل حال ، أو من عرفها بالقيود والحدود عرفه بالإطلاق الحقيقي وكمال الوجود ، ومن عرفها بالتغير والتبدل بالأمثال عرفه بالدوام والثبوت من غير زوال ، ومن عرفها بالافتقار والاحتياج عرفه بالغنى المطلق وكمال الابتهاج ، أو من عرفها بالعجز عن معرفتها لأنها سر اللّه تعالى الظاهر عرفه بعجزه عنه بالأولى وإن ظهر في المظاهر . * * * فإن شئت قلت بمنع المعرفة في الخبر والعجز عن الوصول فإنّه سائغ فيه ، وإن شئت قلت بثبوت المعرفة . فالأوّل أن تعرف أنّ نفسك لا تعرفها فلا تعرف ربّك ؛ والثّاني أن تعرفها فتعرف ربّك . فكان محمّد صلى اللّه عليه وسلم أوضح دليل على ربّه ، فإنّ كلّ جزء من العالم دليل على أصله الّذي هو ربّه فافهم . فإن شئت يا أيها السالك قلت بمنع المعرفة للّه تعالى مطلقا في هذا الخبر الوارد وبحصول العجز من كل مؤمن عن الوصول إلى جنابه تعالى كما قال الصديق الأكبر رضي اللّه عنه « العجز عن درك الإدراك إدراك » وورد قول الملائكة عليهم السلام : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك يا معروف » ، أي المعرفة اللائقة بك لعجزنا عن ذلك فإنه ، أي هذا المعنى سائغ ، أي مستقيم صحيح فيه ، أي في هذا الخبر المذكور وإن شئت يا أيها السالك قلت بثبوت المعرفة للّه تعالى في هذا الخبر . فالأوّل وهو منع المعرفة معناه أن تعرف يا أيها السالك أن نفسك لا تعرفها لامتناع معرفتها عنك بكثرة تنوّع أحوالها الباطنية والظاهرية وسرعة تغيرها وانتقالها في الأطوار على التوالي كما قال تعالى : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) [ نوح :