الشيخ عبد الغني النابلسي

423

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

أصول هي أفراد في العالم ، وهي الأطباق الثلاث التي قال اللّه تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) [ الانشقاق : 19 ] وهو الهيكل الشريف الذي ظاهره جسماني ، وباطنه روحاني ، وبرزخه نفساني ، وكل واحد من الثلاثة التي فيه عين الآخر من وجه ، وغيره من وجه وهي النقطة التي تركبت منها الحروف فكانت الكلمات . لذلك ، أي لكونه عليه السلام مثلث النشء قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في المحبة الإلهية السارية بالتوجه الرباني من المقام الصمداني في جميع الكلمات والمعاني التي هي أصل هذا الوجود وداعية للمعاينة والشهود حبّب بالبناء للمفعول للعلم بالفاعل وهو اللّه تعالى المتجلي بكل شيء إليّ ولم يقل : أحببت لأنه عليه السلام محبوب اللّه تعالى ، والمحبوب محب باطنا ومحبوب ظاهرا ، والمحب محبوب باطنا ومحب ظاهرا . قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] فمن زادت معرفته باللّه تعالى عرف أن اللّه تعالى يحبه فهو محبوب اللّه تعالى ، ومن نقصت معرفته عن الأول وجد فيه المحبة المتوجهة من اللّه تعالى عليه . وفي التحقيق توجهها منه تعالى على نفسه ، فظن أنها محبته هو للّه تعالى فادعاها باطنا ، فكان محبا للّه تعالى من عدم تحقيقه في ذلك وكل مدّع ممتحن . وبهذا السبب ابتلى اللّه تعالى المحبين وامتحنهم ، وباعتبار كونهم في التحقيق محبوبين له سبحانه أكرمهم ونعمهم وحفظهم وحرسهم . من دنياكم معشر الأغيار المحجوبين بالحظوظ النفسانية تحت الأستار عن لوامع الأنوار واستجلاء وجوه الأسرار ، وقد تبرأ صلى اللّه عليه وسلم من الدنيا ونسبها إليهم لزيادة معرفته النافية للجهالة والماحية للتوهم والتخيل والضلالة . قال صلى اللّه عليه وسلم الدنيا موقوفة بين السماء والأرض كالشن البالي ، تنادي ربها تعالى منذ يوم خلقها : « يا رب لم تبغضني فيقول اللّه : اسكتي يا لا شيء اسكتي يا لا شيء » . رواه عبد اللّه بن الإمام أحمد بن حنبل في فوائد الزهد لأبيه عن أبي هريرة مرفوعا ثلاث « 1 » من الخصال . وقال القسطلاني في مواهبه : إنه وقع في الإحياء للغزالي ، وتفسير آل عمران من الكشاف ، وكثير من كتب الفقهاء : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث ، وقالوا أنه عليه السلام قال : ثلاث ولم يقل اثنتين : الطيب والنساء . وذكرها ابن فورك في جزء مفرد ووجهها وأطنب في ذلك ، وهذا يسمى عندهم طي ، وهو أن يذكر جمع ثم يؤتى

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حرف الحاء المهملة ، حديث رقم ( 1089 ) [ 1 / 405 ] .