الشيخ عبد الغني النابلسي

417

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

فأراد ، أي خالد عليه السلام أن يحظى ، أي يفوز بذلك ، أي بالحظ الوافر من الرحمة العامة في الرسالة المحمدية في بيان أحوال البرزخ والقبور ليكون ذلك أقوى في العلم الإلهي في حق الخلق فيعلمون به إذا بلغه إليهم صدق المرسلين عليهم السلام في جميع ما بلغوه عن اللّه تعالى من الحق فأضاعه ، أي خالدا عليه السلام قومه ، ولم يحفظوا وصيته كما سبق بيانه . * * * ولم يصف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قومه بأنّهم ضاعوا وإنّما وصفهم بأنّهم أضاعوا نبيّهم حيث لم يبلّغوه مراده . فهل بلّغه اللّه أجر أمنيته ؟ فلا شكّ ولا خلاف أنّ له أجر أمنيته . وإنّما الشكّ والخلاف في أجر المطلوب ؛ هل يساوي تمنّي وقوعه عدم وقوعه بالوجود أم لا ؟ فإنّ في الشّرع ما يؤيّد التّساوي في مواضع كثيرة : كالآتي للصّلاة في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة ؛ وكالمتمنّي مع فقره ما همّ عليه أصحاب الثّروة والمال من فعل الخيرات فله مثل أجورهم . ولكنّ مثل أجورهم في نيّاتهم أو في عملهم فإنّهم جمعوا بين العمل والنّيّة ؟ ولم ينصّ النّبيّ عليهما ولا على واحد منهما . والظّاهر أنّه لا تساوي بينهما . ولذلك طلب خالد بن سنان الإبلاغ حتّى يصحّ له مقام الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين ، واللّه أعلم . ولم يصف النبي صلى اللّه عليه وسلم قومه ، أي قوم خالد عليه السلام بأنهم ضاعوا وإنما وصفهم ، أي قوم خالد عليه السلام بأنهم أضاعوا نبيهم خالدا عليه السلام حيث لم يبلغوه ، أي يوصلوه ويحققوا له مراده ، أي الذي أراده من ظهور أحكام نبوّة البرزخية فهل بلغه ، أي حقق اللّه تعالى في يوم القيامة أجر ، أي ثواب أمنيته ، أي قصده الحسن ومراده المطلوب له الذي هو من أشرف الطاعات . فلا شك ولا خلاف لأحد أصلا في أن له ، أي لخالد عليه السلام أجر أمنيته ، أي ثواب قصده وإرادته لغرضه المذكور ، لأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى كما مر وإنما الشك والخلاف في أن الأجر المطلوب ، أي المراد والمقصود هل يساوي ، أي يجعل سواء تمنّي فاعل يساوي أي إرادة وقوعه ونية ذلك بالقلب عدم مفعول يساوي وقوعه ، أي وقوع ذلك المطلوب