الشيخ عبد الغني النابلسي

418

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

بالوجود ، أي وجود ذلك المطلوب أم لا ، يساوي التمني عدمه بالوجود فإن في الشرع المحمدي ما يؤيد التساوي بينهما من النصوص في مواضع كثيرة كالآتي ، أي الساعي للصلاة بالجماعة في المسجد فتفوته الجماعة ، فيصلي وحده فله أجر من حضر الجماعة وكما قالوا إنه لا يشترط للثواب صحة العبادة ، بل يثاب على نيته وإن كانت عبادته فاسدة بغير تعمده كما لو صلى محدثا على ظن طهارته ، وقالوا : إنه يستحب للحائض أن تتوضأ وقت الصلاة وتجلس في مسجد بيتها تسبح وتهلل كيلا تنسى العادة ، ويكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلي وكالمتمني من الناس مع وجود فقره ، وقلة في يده وإلا كان تمنيه كاذبا ما ، أي الذي هم عليه أصحاب الثروة ، أي الغنى الكثير والمال الوافر من فعل الخيرات كالصدقات والمبرات فله ، أي لذلك المتمني مع فقره مثل أجورهم ، أي أجور تلك الأغنياء في خيراتهم التي يفعلونها . ولكن له مثل أجورهم في نياتهم لفعل تلك الخيرات أو مثل أجورهم في عملهم لتلك الخيرات فإنهم ، أي الأغنياء جمعوا في ذلك بين العمل للخيرات والنية لها ولم ينص النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهما في الأخبار الواردة عنه في مثل ذلك ولا على واحد منهما ، أي من الوجهين المذكورين والظاهر في ذلك أنه ، أي الشأن لا تساوي بينهما ، أي بين نية العمل والعمل ، وربما يقال بالتساوي من وجه الثواب ليوافق ما ذكر ولو بعدم التساوي في المضاعفة ، فإن العمل يضاعف والنية لا تضاعف لمن قال : لا إله إلا اللّه وهو يعدها مرة بعد مرة حتى قالها مائة مرة أو ألف مرة . ومن قال بلسانه مرة واحدة لا إله إلا اللّه أو مائة مرة أو ألف مرة ، فإنه يساوي ذلك في الثواب ولا يساويه في المضاعفة ، وعلى كل حال فلا مساواة ولذلك ، أي لأجل عدم المساواة طلب خالد بن سنان عليه السلام حصول الإبلاغ له ، أي توصيل ما أراده إلى قومه بالفعل مع نيته حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين الفعل والنية فيحصل على الأجرين ، أي أجر الفعل المضاعف له أضعافا كثيرة وأجر النية غير المضاعف ويأبى اللّه تعالى إلا ما يريد ، لأنه موالي العبيد واللّه أعلم بحقائق الأحوال وإليه المرجع والمآل . * * *