الشيخ عبد الغني النابلسي

410

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

مات بلا مرض كما بينه جمع ، وتوفي داود عليه السلام فجأة ، وكذلك الصالحون وهو تخفيف عن المؤمن . ويكره قتل الغفلة أيضا في حق غير الصالحين أيضا كالفجأة . * * * فأمّا موت الفجأة فحدّه أن يخرج النّفس الداخل ولا يدخل النّفس الخارج . فهذا موت الفجأة . وهذا غير المحتضر . وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر : فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر . ولذلك قال عليه السّلام : « ويحشر على ما عليه مات » . كما أنّه يقبض على ما كان عليه : والمحتضر ما يكون إلّا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجوديّ لا ينجرّ معه الزّمان إلّا بقرائن الأحوال : فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميّت فجأة كما قلنا في حدّ الفجأة . فأما موت الفجأة فحده ، أي بيانه أن يخرج من الإنسان النفس الداخل في جسده ولا يدخل ذلك النفس الخارج ، أي عوده في جسده فهذا موت الفجأة . والمراد في حال الصحة والعافية ، أو قليل المرض وعدم السبب كما ذكرنا ، وإلا فكل موت كذلك وهذا ، أي صاحب موت الفجأة غير المحتضر ، أي الميت بالمرض والنزع وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر ونحو ذلك ، فإنه غير المحتضر أيضا فيقبض ، أي الميت فجأة والمقتول غفلة على ما كان عليه في حال الموت والقتل من إيمان أو كفر ولذلك ، أي لكون الأمر كما ذكر قال عليه الصلاة والسلام في الحديث ويحشر ، أي العبد على ما عليه مات « 1 » ، أي الحالة التي مات عليها من طاعة أو معصية أو إيمان أو كفر . وفي رواية مسلم يبعث كل عبد على ما عليه مات كما أنه ، أي العبد يقبض على ما كان عليه من الأحوال في الحياة الدنيا . والمحتضر ، أي الميت بالمرض والنزع ما يكون إلا صاحب شهود

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .