الشيخ عبد الغني النابلسي

396

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

فيما مر قريبا في معنى كونه ، أي موسى عليه السلام مجنونا ، أي مستورا عنه علم ما سئل عنه من الماهية الإلهية ولهذا أجاب بما ليس بجواب عن الماهية زاد موسى عليه السلام في البيان ، أي بيان الجواب ليعلم فرعون رتبته ، أي رتبة موسى عليه السلام في العلم الإلهي لعلمه ، أي موسى عليه السلام بأن فرعون يعلم ذلك ، أي العلم الإلهي لكن علمه باللّه على وجه الزندقة من عدم انقياده لموسى عليه السلام وإسلامه له فقال ، أي موسى عليه السلام رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فجاء بما يظهر وهو المشرق يظهر الشمس وما يستتر وهو المغرب يستر الشمس وهو ، أي اللّه تعالى الظاهر والباطن فتظهر شمس الأحدية من مشرق الصور الكونية ، ثم تغرب في غيب الهوية الذاتية ، فتخفي تلك الصور في حقائقها العدمية وما بينهما ، أي بين المشرق والمغرب وهو قوله تعالى وهو ، أي اللّه تعالى بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] فحصره العلم الإلهي إذ ظهر في العبد السالك كان بين الظهور والبطون وبين المشرق والمغرب إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [ الشعراء : 28 ] ، أي إن كنتم أصحاب تقييد في الجناب الإلهي لا إطلاق فإن للعقل التقييد بالصور في التشبيه والتنزيه . * * * فالجواب الأوّل جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود . فقال لهم : إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] أي أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقّنتموه في شهودكم ووجودكم . فإن لم تكونوا من هذا الصّنف ، فقد أجبتكم في الجواب الثّاني إن كنتم أهل عقل وتقييد وحصرتم الحقّ فيما تعطيه أدلّة عقولكم فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه ، وعلم موسى أنّ فرعون علم ذلك - أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهيّة ، فعلم أنّه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما ، فلذلك أجاب فلو علم منه غير ذلك لخطّأه في السّؤال . فالجواب الأوّل وهو قول موسى عليه السلام رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] جواب الموقنين وهم أهل الكشف عن الحضرات الإلهية والوجود المطلق فقال لهم : ، أي موسى عليه السلام لفرعون وقومه إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] ، أي إن كنتم أهل كشف إلهي وأهل وجود عيني فقد أعلمتكم بما تيقنتموه ، أي عرفتموه يقينا في شهودكم لكل شيء وفي