الشيخ عبد الغني النابلسي
39
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
علمائهم يقول : إن الأعراض إذا كانت مجموعة تسمى جوهرا أو جسما ، وإذا اعتبر كل واحد منها على حدته تسمى عرضا ، فلزمه على ذلك أن تكون القسمة اعتبارية ، وبطل قولهم بالجوهر الفرد ورجع الكل إلى ما عليه أهل اللّه تعالى من المحققين ، والحق أحق أن يتبع كالتحيز ، أي أخذ مقدار من الفراغ في حد الجوهر ، أي الجسم القائم بنفسه الذاتي ، أي ذلك التحيز له لأنه لا ينفك عنه . وقبوله ، أي الجوهر المذكور للأعراض حد ، أي تعريف له ذاتي ، لأنه لا ينفك عنه أيضا ولا شك أن القبول للأعراض المذكورة عرض إذ لا يكون ، أي لا يوجد إلا في جوهر قابل لكونه فيه وذلك مقتضى العرض عندهم أنه لا يوجد في نفسه إلا في محل هو الجوهر ، فوجوده في نفسه عندهم هو عين وجوده في الجوهر لأنه ، أي العرض عندهم لا يقوم بنفسه فبالضرورة أنه لا يكون إلا في قابل وهو ، أي قبوله للأعراض أمر ذاتي للجوهر لا ينفك عنه أصلا ما دام موجودا . والتحيز ، أي أخذه مقدارا من الفراغ الذي هو ذاتي للجوهر أيضا لعدم انفكاكه عنه ما دام متصفا بالوجود عرض ولا يكون إلا في جوهر متحيز فلا يقوم بنفسه من غير شبهة في شيء من ذلك عندهم أصلا وليس التحيز للجوهر والجسم والقبول للأعراض بأمر زائد على عين الجوهر المحدود ، أي المعروف بالتعريف المذكور عندهم ، لأن الحدود ، أي التعاريف الذاتية التي هي بالأمور المنسوبة إلى ذات الشيء من حيث عدم انفكاكها عنه ما دام موجودا هي عندهم عين المحدود ، أي المعرف من الأشياء عندهم وهويته فقد صار على مقتضى قولهم هذا ما لا يبقى زمانين من الأعراض يبقى زمانين بل وأزمنة كثيرة من الجواهر والأجسام وعاد ، أي رجع ما لا يقوم بنفسه من العرض يقوم بنفسه من الجوهر والجسم . ولا يشعرون ، أي الأشاعرة القائلون بذلك لما هم عليه من التناقض في القول والمذهب ، وأيضا قولهم في تعريف الحركة والسكون اللتين لا ينفك كل موجود عندهم أن يكون متصفا بواحد منهما يقتضي التناقض أيضا فإنهم ذكروا في حدوث الجواهر والأجسام أنها لا تخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان أما عدم الخلو ، فلأن الجسم أو الجوهر لا يخلو عن الكون في حيز ، فإن كان مسبوقا بكون آخر في ذلك الحيز بعينه فهو ساكن ، وإن لم يكن مسبوقا بكون آخر في ذلك الحيز بل في حيز آخر فمتحرك ، وهذا معنى قولهم : الحركة كونان في آنين في مكانين والسكون كونان في آنين في مكان واحد .