الشيخ عبد الغني النابلسي

382

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

والمعنى ففر لمّا أحب النجاة من فرعون وعمله به وهو القتل فذكر في كلامه السبب الأقرب لتلك الحركة الحبية المشهود أي ذلك السبب له أي لموسى عليه السلام في ذلك الوقت الذي هو أي ذلك السبب للسبب الحبي كصورة الجسم للبشر يظهر بها الواحد من البشر وتظهر به وحب النجاة الذي هو السبب الأصلي الحبي للحركة الفرارية مضمن فيه ، أي في ذلك السبب الأقرب الذي هو الخوف من القتل مثل تضمين الجسد البشري للروح المدبر له ، وهو كمال الظهور . * * * والأنبياء صلوات اللّه عليهم لهم لسان الظّاهر به يتكلّمون لعموم الخطاب ، واعتمادهم على فهم السّامع العالم . فلا يعتبر الرّسل إلّا العامّة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم ؛ كما نبّه عليه السّلام على هذه الرّتبة في العطايا فقال : « إنّي لأعطي الرّجل وغيره أحبّ إليّ منه مخافة أن يكبّه اللّه في النّار » . والأنبياء عليهم السلام لهم لسان الظاهر ، أي التعبير عن المعاني الظاهرة به ، أي بلسان الظاهر المفهوم لكل أحد يتكلمون ، فينزلون البواطن في صور الظواهر ويأتون بالأسرار الغيبية في قوالب الأشياء الحسية لعموم الخطاب في خواص أممهم وعوامهم كما قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [ إبراهيم : 4 ] واعتمادهم ، أي الأنبياء عليهم السلام في معرفة المراد على فهم الإنسان العالم ، أي صاحب العلم السامع لذلك الخطاب كما قال نبينا عليه السلام « فليبلغ الشاهد منكم الغائب » « 1 » مثل أولاد المكتب يقري بعضهم بعضا ينسبون في التعليم إلى الشيخ فلا تعتبر الرسل عليهم السلام ، أي لا اعتبار لهم في خطابهم إلا العامة من أممهم دون الخاصة فيراعونهم في الفهم ليفهموا عنهم ما يخاطبونهم لعلمهم ، أي الرسل عليهم السلام بمرتبة أهل الفهم ، من خواص أممهم كما نبّه نبينا عليه السلام على هذه المرتبة التي هي الاعتماد على فهم أهل الخصوص من الأمم في أمر العطايا الدنيوية في الغنائم وغيرها فقال صلى اللّه عليه وسلم إني لأعطي الرجل من مال اللّه تعالى الذي تحت يدي وغيره ، ممن أحرمه من العطايا وأعطيه أقل من الأوّل أحب ، أي أكثر حبا إلي منه ، أي

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 485 ) [ 22 / 185 ] ورواه أحمد في المسند ، حديث رقم ( 16424 ) [ 4 / 32 ] ورقم ( 20049 ) [ 5 / 4 ] ورقم ( 27621 ) [ 6 / 456 ] ورواه غيرهما .