الشيخ عبد الغني النابلسي
38
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وأما الأشاعرة الذين هم قائلون بالتبدل والتجدد في الأعراض دون الأجسام فما علموا أن العالم كله محسوسه ومعقوله مجموع أعراض مختلفة لا غير كما قال الشيخ العارف عبد الهادي السودي اليمني رضي اللّه عنه : * ما الكون وما تراه إلا عرض * * فإنه سيان جوهر والعرض يا من أنا منهم لرمي غرض * * في غيركم واللّه ما لي غرض * فهو أي العالم يتبدل في كل زمان فرد كلمح بالبصر مثل ما يتبدل العرض إذا العرض عندهم لا يبقى زمانين بل قال بعضهم : الصواب أن يقال إن العرض لا يبقى أصلا ، فإن زمان وجوده مقترن بزمان عدمه . والقول بأنه لا يبقى زمانين يلزم منه ثلاثة أزمنة زمان يوجد فيه وزمان يبقى فيه وزمان يعدم فيه ، وهم نفوا زمانين فثبت له ثلاثة أزمنة ويظهر ذلك ، أي كون العالم كله مجموع أعراض تتبدل وتتجدد في كل زمان على قولهم أيضا في الحدود ، أي التعاريف للأشياء فإنهم ، أي الأشاعرة إذا حدوا ، أي عرفوا الشيء ، أي شيء كان ما سموه جوهرا أو جسما يتبين : أي ينكشف في حدهم ، أي تعريفهم كونه ، أي ذلك الشيء عين الأعراض المذكورة في حده كقولهم في تعريف الجسم إنه المركب من الأجزاء التي لا تتجزأ ، ولا وجود للجزء الذي لا يتجزأ في نفسه من غير أن يكون مركبا مع غيره ، وإلا شغل الجهات الست فكان ما يلي منه هذه الجهة غير ما يلي منه الجهة الأخرى ، فينقسم فلا يكون جزءا لا يتجزأ ، ولا شك أن التركيب في الجسم عرض ، وإذا زال التركيب زال كونه جسما . وقولهم أيضا في تعريف الجسم : إنه الطويل العريض العميق والطول والعرض والعمق مجموع أعراض لا غير ، فإذا زالت زال الجسم ، وهكذا في تعاريف الأشياء كلها عندهم ويتبين أيضا أن هذه الأعراض المذكورة عندهم في حده ، أي تعريف ذلك الشيء هي عين هذا الجوهر الذي أرادوا حده وتعريفه وهي حقيقته في نفسه عندهم وذلك الشيء عندهم هو القائم بنفسه ، لأنهم يسمونه جوهرا ويسمونه جسما ، ويذكرون في حده وتعريفه الأعراض المجموعة ، ويريدون بها عين ذلك الشيء وحقيقته ، فيلزم منه أن ذلك الشيء من حيث هو جوهر أو جسم يقوم بنفسه . ومن حيث هو عرض لأنهم ما ذكروا في حده وتعريفه إلا الأعراض المجموعة لا يقوم ذلك الشيء بنفسه فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه وهو العرض من يقوم بنفسه ، وهو الجوهر والجسم عندهم وهو باطل ، وسمعت بعض