الشيخ عبد الغني النابلسي

37

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

الفريقان ، أي الأشاعرة والحسبانية وأما خطأ الحسبانية فبكونهم ، أي بسبب أنهم ما عثروا ، أي اطلعوا مع قولهم الحق بالتبدل والتغير والتجدد في جميع أجزاء العالم بأسره من المحسوسات والمعقولات على أحدية عين الجوهر الفرد الذي هو ليس بمركب ولا متحيز ولا قائم بغيره أصلا المعقول من حيث دلالة الأشياء كلها عليه لضرورة صدورها عنه وقيامها به الذي قبل الظهور في الحس والعقل بجميع هذه الصور المحسوسة والمعقولة ولا يوجد عند العقول وأفكارها إلا بها ، أي بتلك الصور كما لا تعقل تلك الصور في الظاهر والباطن إلا به ، لأنه مصدرها وقيومها . لو قالوا ، أي الحسبانية بذلك ، أي بوجود عين ذلك الجوهر المذكور فازوا بدرجة التحقيق في معرفة الأمر الإلهي وشاركوا أهل اللّه تعالى في نيل السعادة بالمعرفة الإلهية ، ولكنهم نفوا الكل ولم يثبتوا معلوما ليثبت به مجهول ، فلا سبيل إلى مناظرتهم ، والجدال معهم محال ، بل الطريق كما قال بعض علماء الكلام تعذيبهم بالنار ليعترفوا أو يحترقوا . * * * وأمّا الأشاعرة فما علموا أنّ العالم كلّه مجموع أعراض فهو يتبدّل في كلّ زمان إذا العرض لا يبقى زمانين . ويظهر ذلك في الحدود . للأشياء ، فإنّهم إذا حدّوا الشّيء تتبيّن في حدّهم تلك الأعراض وأنّ هذه الأعراض المذكورة في حدّه عين هذا الجوهر وحقيقته القائم بنفسه . ومن حيث هو عرض لا يقوم بنفسه . فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم بنفسه كالتّحيّز في حدّ الجوهر القائم بنفسه الذّاتي وقبوله للأعراض حدّ له ذاتي . ولا شكّ أنّ القبول عرض إذ لا يكون إلّا في قابل ؛ لأنّه يقوم بنفسه وهو ذاتيّ للجوهر والتحيّز عرض ولا يكون إلّا في متحيّز ، فلا يقوم بنفسه . وليس التحيّز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود لأنّ الحدود الذّاتيّة هي عين المحدود وهويّته . فقد صار ما لا يبقى زمانين يبقى زمانين وأزمنة وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه . ولا يشعرون لما هم عليه ، وهؤلاء هم في لبس من خلق جديد .