الشيخ عبد الغني النابلسي

347

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

فكان هذا أوّل ما شوفهت به من هذا الباب . حكمة تقدير اللّه تعالى قتل الأبناء جمع ابن بأمر فرعون ، فإن الكهنة قالوا لفرعون إنه يولد مولود يكون هلاكك وهلاك قومك على يديه ، فكان يقتل كل مولود يولد حتى قتل أولاد كثيرون لاحتمال أن يكون واحد منهم هو الغلام المذكور ، ثم سلم اللّه تعالى موسى عليه السلام ، ووضعته أمه وحفظه اللّه تعالى من شر عدوّه حتى كان سبب هلاك فرعون وقومه وإغراقهم في البحر بإذن اللّه تعالى ، ولم يمنع الحذر من القدر من أجل ظهور موسى عليه السلام لتعود إليه ، أي إلى موسى عليه السلام بالإمداد له أي تقوية الروحانية حياة كل من قتل من أبناء المذكورين من أجله ، أي موسى عليه السلام لأنه ، أي كل من قتل إنما قتل بناء على أنه ، أي ذلك المقتول موسى عليه السلام وما ثم ، أي هناك في نفس الأمر جهل للحق تعالى بموسى عليه السلام بل قدر اللّه تعالى ذلك على علم منه سبحانه بأن كل مقتول هو غير موسى عليه السلام وتقدير اللّه تعالى ليس بعبث بل كل أفعاله جارية على الحكمة فلا بد أن تعود حياته ، أي كل مقتول على موسى عليه السلام أعني حياة المقتول من أجله ، أي موسى عليه السلام وهي ، أي تلك الحياة التي لكل مقتول حياة طاهرة من الطهارة التي هي ضد الدنس ، أي نظيفة كائنة على الفطرة ، أي على الخلقة الأصلية وهي فطرة الإسلام لأنهم كانوا كلما ولد مولود حي ذبحوه . قال تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الروم : 30 ] . وفي الحديث : كل مولود يولد على الفطرة ولكن أبواه يهوّداته أو ينصرانه أو يمجسانه » « 1 » لم تدنسها ، أي تلك الحياة الأغراض بالمعجمة أي الحظوظ والمقاصد النفسية ، أي المنسوبة إلى النفس بل هي ، أي تلك الحياة على فطرة أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى أي نعم أنت ربنا كما قال تعالى : أي خلقة عالم الذر حين جمع اللّه تعالى ذرية آدم عليه السلام وهم كالذر فتجلى عليهم وقال لهم : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) [ الأعراف : 172 - 173 ] . فكان موسى عليه السلام مجموع حياة كل من قتل ، من الأبناء المذكورين بناء على أنه ، أي

--> ( 1 ) رواه البخاري في أبواب عدة أحدها : باب إذا أسلم الصبي ، حديث رقم ( 1293 ) [ 1 / 456 ] ورواه مسلم في صحيحه في با بين أحدهما : باب معنى كل مولود يولد على الفطرة . . ، حديث رقم ( 2658 ) [ 4 / 2047 ] ورواه غيرهما .