الشيخ عبد الغني النابلسي

344

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

اللَّهَ [ آل عمران : 31 ] . فدعا إلى إله يصمد إليه ويعلم من حيث الجملة ، ولا يشهد و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ بل وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ للطفه وسريانه في أعيان الأشياء . فلا تدركه الأبصار كما أنّها لا تدرك أرواحها المدبّرة أشباحها وصورها الظّاهرة . فهو اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الأنعام : 103 ] . والخبرة ذوق ، والذّوق تجلّ ، والتّجلّي في الصّور . فلا بدّ منها ولا بدّ منه . فلا بدّ أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت . وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ النحل : 9 ] . فأمرهم ، أي أمر ذلك العارف المكمل لعباد الصور بالانتزاح ( ) - ، أي التباعد والتجنب عن تلك الصور التي يعبدونها من دون اللّه تعالى لما انتزح ، أي تباعد واجتنب عنها ، أي عن تلك الصور رسول الوقت هو المقر للشريعة والدين في ذلك الوقت من الأولياء ميراثا نبويا اتباعا ، أي على وجه المتابعة منه للرسول النبي صاحب الكتاب والشريعة طمعا من رسول الوقت في حصول محبة اللّه تعالى إياهم ، أي عباد الصور بزوال كفرهم الذي اقتضته عبادتهم لها من دون اللّه تعالى بقوله تعالى أي بسبب قوله : قُلْ ، أي يا محمد للكافرين إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ وتطمعون في حصول محبته سبحانه لكم فَاتَّبِعُونِي ، أي اقتدوا بي في جميع ما آمركم به وأنهاكم عنه ظاهرا وباطنا يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فدعا [ آل عمران : 31 ] ، أي الرسول النبي المأمور بذلك إلى عبادة إله ، أي معبود حق يصمد بالبناء للمفعول ، أي يقصد إليه في تحصيل جميع الحوائج ويعلم بالبناء للمفعول أيضا أي يعلمه المؤمنون به من حيث الجملة ، أي بطريق الإجمال في حضراته وما يجب له من الكمال ولا يشهد بالبناء للمفعول أيضا يعني من حيث ذاته المطلقة وإن شهد من حيث تجليات أسمائه وصفاته ولا تدركه سبحانه من حيث ذاته أيضا الأبصار جمع بصر من حيث هي أبصار بل وَهُوَ سبحانه يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] من حيث هو عين الإبصار كما ورد : « كنت بصره الذي يبصر به » « 1 » وإذا أدرك الأبصار أدرك ذاته حينئذ ، لأنه يكون عين الإبصار لا من حيث هي صور مشتملة على قوى حساسة بل من حيث ما هي موصوفة بالوجود فهي نفس الوجود مثل

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .