الشيخ عبد الغني النابلسي

341

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

المعتكف ذلك العابد على هذا المعبود في هذا المجلى ، أي المظهر المختص بحجر أو شجر ونحو ذلك ؛ ولهذا ، أي لكون ذلك مجلى الحق تعالى قال بعض من لم يعرف مقاله ، أي قوله الذي قاله عن نفسه وهم بعض الأقوام الماضية الذين كانوا يعبدون الأصنام جهالة « 1 » ، أي على وجه الجهالة منهم بذلك كما حكاه تعالى بقوله ما نَعْبُدُهُمْ ، أي الأصنام إِلَّا لِيُقَرِّبُونا ، أي يجعلون مقربين إِلَى اللَّهِ تعالى زُلْفى ، أي قربة عظيمة مع تسميتهم ، أي ذلك القوم إياهم ، أي الأصنام آلهة لهم من دون اللّه تعالى كما قالوا ، أي ذلك القوم الكافرون فيما حكاه اللّه عنهم أجعل ، أي رسولهم الذي أمرهم بالتوحيد الآلهة الكثيرة عندهم إلها واحدا ، أي معبودا واحدا أمر بعبادته وحده وترك ما سواه إنّ هذا الجعل المذكور لشيء عجاب ، أي عجيب فما أنكروه ، أي جعل الآلهة إلها واحدا يعني التوحيد بل تعجبوا من ذلك الجعل المذكور فإنهم وقفوا مع كثرة الصور في الحس والعقل ومع نسبة الألوهية لها ، أي لتلك الصور . * * * فجاء الرّسول ودعاهم إلى واحد يعرف ولا يشهد ، بشهادتهم أنّهم أثبتوه عندهم واعتقدوه في قولهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . لعلمهم بأنّ تلك الصّور حجارة ، ولذلك قامت الحجّة عليهم بقوله : قُلْ سَمُّوهُمْ [ الرعد : 33 ] فما يسمّونهم إلّا بما يعلمون أنّ تلك الأسماء لهم حقيقة . فجاء الرسول من اللّه تعالى إليهم ودعاهم إلى عبادة إله واحد يعرف بالبناء للمفعول أي يعرفه المؤمن به والكافر ولا يشهد بالبناء للمفعول أيضا لا للمؤمن به ولا للكافر بشهادتهم التي يشهدونها بمجرد قولهم أنهم أثبتوه ، أي ذلك الإله الواحد عندهم واعتقدوه إلها حقا بالتصريح به في قولهم ما نَعْبُدُهُمْ ، أي الأصنام بصيغة العقلاء لأنهم كانوا ينحتونها على صور العقلاء إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] فقد صرحوا بثبوت الإلهية للّه تعالى ، ولم يشهدوه بهذا الثبوت وإن اعتقدوه ، لأن شهوده تعالى الذي في قلوب المؤمنين به لا يكون في

--> ( 1 ) يلاحظ القارئ اختلاف النص الذي ساقه الشارح الشيخ عبد الغني النابلسي عن النص المثبت في متن الكتاب الأعلى .