الشيخ عبد الغني النابلسي

332

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

تكن له هذه القوّة ، أو يصادف غرض الحيوان انقاد مذلّلا لما يريده منه ، كما ينقاد الإنسان مثله لأمر فيما رفعه اللّه به - من أجل المال الّذي يرجوه منه - المعبّر عنه في بعض الأحوال بالأجرة في قوله : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا فما يسخّر له من هو مثله إلّا من حيوانيّته لا من إنسانيّته . فإنّ المثلين ضدّان ، فيسخّره الأرفع في المنزلة بالمال أو بالجاه بإنسانيّته ويتسخّر له ذلك الآخر - إمّا خوفا أو طمعا - من حيوانيّته لا من إنسانيّته . فما يسخّر له من هو مثله ألا ترى ما بين البهائم من التّحريش لأنّها أمثال ؟ فالمثلان ضدّان ولذلك قال : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [ الزخرف : 32 ] . فما هو معه في درجته ، فوقع التّسخير من أجل الدّرجات . وأما الحيوان المطلق فهو ذو ، أي صاحب إرادة وغرض بالغين المعجمة ، أي حظ فقد يقع منه ، أي من الحيوان الإباءة ، أي الامتناع من صاحبه في بعض التصريف به فإن كان فيه ، أي في ذلك الحيوان قوّة إظهار ذلك الإباء والامتناع ظهر منه ، أي من ذلك الحيوان الجموح ، أي الحران والامتناع لما يريده منه الإنسان وإن لم تكن له ، أي ذلك الحيوان هذه القوّة ، أي قوّة إظهار الإباء والامتناع أو كانت ولكن صادف ، أي وافق ذلك الإنسان بإرادته غرض ، أي حظ الحيوان انقاد ، أي أطاع ذلك الحيوان له مذللا بصيغة اسم المفعول لما يريده ، أي الإنسان منه ، أي من ذلك الحيوان كما ينقاد ، أي يطيع مثله ، أي مثل ذلك الحيوان وهو الحيوانية بين الإنسان لأمر ، أي لأجل أمر من الأمور فيما ، أي في حق الأمر الذي رفعه اللّه تعالى على جميع الحيوان به ، أي بذلك الأمر وهو الإنسانية من أجل المال الذي يرجوه ذلك الإنسان منه ، أي من فعل ذلك الأمر المعبر عنه ، أي عن ذلك المال في بعض الأحوال ، إذا توفرت الشروط في الشرع بالأجرة في قوله تعالى متعلق برفعه اللّه تعالى وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ [ الزخرف : 32 ] ، أي الناس فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ متفاوتة لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ ، أي الناس بَعْضاً سُخْرِيًّا ، أي متسخرا . فما يسخّر له ، أي للإنسان من هو مثله في الإنسانية إلا من جهة حيوانيته ، أي المتسخر لا من جهة إنسانية المتماثلين فيها فإن المثلين من كل شيء ضدان باعتبار أن المحل كما لا يقبل الضدين كالسواد والبياض مثلا