الشيخ عبد الغني النابلسي
333
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فيكون في وقت واحد أسود وأبيض معا ، كذلك لا يقبل المثلين فيكون فيه أبيضان أو أسودان في وقت واحد معا بل هو بياض واحد وسواد واحد وإن زاد على ما كان إذ لو كان بياضان أو سوادان في محل واحد لصح زوال أحدهما ويخلفه ضده فيجتمع ضدان ، فالشيء لا يسخر مثله من حيث ما هو مثله ولا يتسخر لمثله من حيث ما هو مثله فيسخّره ، أي الإنسان من حيث ما هو السفل الأرفع منه ، أي الإنسان من حيث ما هو أرفع في المنزلة بالمال أو بالجاه والمنصب بإنسانيته ، أي بوجه كونه إنسانا ويتسخر له ، أي يقبل التسخر منه له ذلك الإنسان الآخر إما خوفا منه باعتبار الجاه أو طمعا فيه باعتبار المال من جهة حيوانيته ، أي كونه حيوانا لا من جهة إنسانيته فما يسخر ، أي قبل التسخير له ، أي للإنسان من هو مثله ، أي الإنسان الآخر الذي يماثله وإنما تسخر له من دونه ولو من وجه كما ذكر ألا ترى ، يا أيها السالك ما بين البهائم من السباع والوحوش وغيرها من التحريش ، أي اعتداء بعضها على بعض من غير انقياد لأنها ، أي البهائم أمثال ، أي بعضها مثل لبعض في الحيوانية من غير تفاوت بوصف فاضل فيها ذاتي لها فالمثلان من الإنسانين والحيوانين ضدان فلا يفضل أحدهما على الآخر حتى يسخر ولذلك ، أي لأجل ما ذكر قال اللّه تعالى وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [ الزّخرف : 32 ] باعتبار أن التفاوت في النوع فما هو ، أي من تسخر معه ، أي مع من تسخر له في درجته التي هو فيها فوقع التسخير في نوع الإنسان من أجل الدرجات المختلفة التي رفعه اللّه تعالى بها . * * * والتّسخير على قسمين : تسخير مراد للمسخّر ، اسم فاعل قاهر في تسخيره لهذا الشّخص المسخّر كتسخير السّيّد لعبده ، وإن كان مثله في الإنسانيّة ، وكتسخير السّلطان لرعاياه ، وإن كانوا أمثالا له في الإنسانيّة فيسخّرهم بالدّرجة . والقسم الآخر تسخير بالحال كتسخير الرّعايا للملك القائم بأمرهم في الذّبّ عنهم وحمايتهم وقتال من عاداهم وحفظه أموالهم وأنفسهم عليهم . والتسخير الواقع بين الناس من بعضهم لبعض على قسمين القسم الأول تسخير مراد أي مقصود للمسخّر بصيغة اسم فاعل قاهر ذلك المسخر في تسخيره لهذا الشخص المسخر له كتسخير السيد لعبده وإن كان ذلك العبد مثله ، أي السيد في الإنسانية وكتسخير السلطان والحاكم لرعاياه وإن كانوا ، أي