الشيخ عبد الغني النابلسي

331

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

المحجوبة لما فيها ، أي القلوب من الافتقار ، أي الاحتياج إليه ، أي إلى المال في جميع الأمور . وليس للصور ، أي صور الأشياء بقاء أصلا لأنها أعراض زائلة فلا بدّ من ذهاب صورة العجل في كل حين من جملة الأعراض الذاهبة لو لم يستعجل موسى عليه السلام بحرقه ، أي العجل فغلبت عليه ، أي على موسى عليه السلام الغيرة في انتهاك حرمة اللّه تعالى فحرقه ، أي العجل ثم نسف بالتفريق رماد تلك الصورة التي هي صورة العجل من الذهب في اليم ، أي البحر نسفا تأكيد للفعل وقال ، أي موسى عليه السلام له ، أي للسامري وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ [ طه : 97 ] الذي عبدته وهو العجل فسماه ، أي موسى عليه السلام إلها بطريق التنبيه ، أي إيقاظ الغافلين للتعليم ، أي تعليمهم لما علم ، أي موسى عليه السلام أنه ، أي ذلك العجل بعض المجالي جمع مجلى ، أي المظاهر الإلهية فقد علم ما علم السامري من ذلك فأداه إلى عبادته من كثرة قصوره عن كمال علم موسى عليه السلام لأحرقنه ، أي العجل وقيل إنه برده بالمبرد فذراه في البحر . فإن حيوانية الإنسان لها التصرف بطريق القهر والغلبة في حيوانية الحيوان الذي ذلك العجل من جملته لكون اللّه تعالى سخرها ، أي حيوانية الحيوان للإنسان تنقاد إليه في كل ما يريد ولا سيما ، أي خصوصا وأصله ، أي ذلك العجل ليس متولدا من حيوان بل سرت فيه الحياة ابتداء من إلقاء القبضة التي هي من أثر فرس جبريل عليه السلام فكان ، أي ذلك العجل أعظم في التسخير من جميع الحيوانات للإنسان لأن غير الحيوان من الجمادات كالعجل من الذهب ، فإن الذي خار وتحرك هو القبضة الملقاة فيه بحكم صورته وهو العجل ، وقد بقي فيه حكم الجمادية ، فكان حيوانا بالصوت والحركة فقط ، لا بالأكل والشرب والنكاح والنوم والموت ونحو ذلك ، ولهذا حرقه موسى عليه السلام ، ولو كان حيوانا حقيقة ما حرقه ، لأنه تعذيب له ولم يرد أنه ذبحه قبل الحرق إذ هو جماد لا يقبل الذبح ما له إرادة يأبى ويمتنع بها ممن يريده أحيانا وينقاد بها أحيانا كالحيوان المطلق بل هو ، أي غير الحيوان من ذلك العجل بحكم من يتصرف فيه من الناس كالجمادات والنباتات من غير إباءة ، أي امتناعه من ذلك . * * * وأمّا الحيوان فهو ذو إرادة وغرض فقد يقع منه الإباءة في بعض التّصريف . فإن كان فيه قوّة إظهار ذلك ظهر منه الجموح لما يريده منه الإنسان . وإن لم