الشيخ عبد الغني النابلسي
324
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ومعلوم على حسب هذا الانقسام وحدة المقام الإلهي المذكور في حق الشريك الواحد أن الأمر ، أي الجزء الذي يخصه ، أي يخص هذا الشريك مما وقعت فيه المشاركة من المقام الإلهي المذكور ليس عين الأمر ، أي الجزء الآخر الذي شاركه ، أي صار شريكا له في زعم المشرك إذ هو ، أي الأمر الآخر للآخر ، أي للشريك الآخر . فإذن ، أي حينئذ ما ثم بالفتح ، أي هناك شريك للمقام الإلهي المذكور أصلا على الحقيقة ، أي في حقيقة الأمر ، بل كل مدعي الشركة في شيء حسي أو عقلي متوهم جاهل بما الأمر عليه في نفسه ، فلو عقل وجد الحق تعالى ظاهرا في ذلك الشيء الذي جعله شريكا له تعالى وزالت عنه الشركة فإن كل واحد من المتشاركين في المقام الإلهي المذكور حاصل على حظه ، أي نصيبه الذي قد استعد له مما ، أي من المقام الذي قيل ، أي قال المشرك فيه ، أي في ذلك المقام أن بينهما ، أي بين المتشاركين مشاركة فيه ، أي في ذلك المقام المذكور . وسبب ذلك ، أي حصول الحظ له من ذلك المقام الشركة المشاعة فيه من غير قسمة فيها بين المشاركين وإن كانت مشاعة بحيث لا يملك المقام أحدهما وحده فإن التصريف بحكم المقام الذي يصدر من أحدهما ، أي أحد المتشاركين يزيل الإشاعة من ذلك المقام بينهما فيقتضي اختصاص أحدهما به دون الآخر . قال اللّه تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ( ) - [ الإسراء : 110 ] فأوقع تعالى المغايرة الاعتبارية في حضرات الأسماء الإلهية ، وأمر بدعاء كل واحدة على وجه التخيير للشركة المشاعة في المتجلي بذلك ، فإن التصريف له بالإجابة في كلا الحضرتين بمقتضى اختيار الداعي على حسب استعداده في الدنيا ، فكذلك خيره بين الاسم اللّه أو الاسم الرحمن وأخبر تعالى بعد ذلك بقوله : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، فاللّه له الأسماء الحسنى ، والرحمن له الأسماء الحسنى وليس إلا ظهور التصريف بمقتضى التجلي العام . هذا ، أي ما ذكر هنا هو روح ، أي سر هذه المسألة في أمر الشركة والشرك وسبب ظهوره في العالم وإن ترتب عليه الظلم العظيم والعذاب الأليم . * * *