الشيخ عبد الغني النابلسي
323
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
عليه السلام إياه ، أي ابنه أن لا يشرك باللّه تعالى فإن الشرك باللّه تعالى لظلم عظيم كما حكى اللّه تعالى ذلك عنه بقوله سبحانه : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) [ لقمان : 13 ] . والمظلوم بهذا الظلم العظيم الذي هو الشرك المقام الإلهي الصادر عنه كل شيء وهو مقام الألوهية حيث نعته ، أي وصف المشرك بالانقسام إلى مقامين فأكثر وهو ، أي ذلك المقام عين واحدة لا انقسام لها أصلا وإن صدر عنها ما لا يتناهى من الكثرة فإنه ، أي المشرك لا يشرك معه تعالى إلا عينه الواحدة حيث ظهرت في كثير وقد جهلها فعددها بتعدد المظاهر وهذا غاية الجهل باللّه تعالى وغاية الظلم له سبحانه وسبب ذلك ، أي الشرك المذكور أن الشخص الذي لا معرفة له بالأمر الإلهي على ما هو أي ذلك الأمر الإلهي عليه من الوحدة الحقيقة أزلا وأبدا ولا معرفة له أيضا بحقيقة الشيء الظاهر بظهور وجه الأمر إليه وهو فإن مضمحل كما قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] وقد ورد أنه قرن إسرافيل عليه السلام بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث سنين يعلمه الكلمة والشيء ، ثم نزل عليه جبريل بالوحي عشرين سنة عشر سنين في مكة وعشر سنين في المدينة ، وكان ذلك بعد بلوغه الأربعين سنة من عمره ، وقد عاش صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا وستين سنة . ومعرفة الكلمة والشيء هو مقام الولاية والنبوّة بوحي جبريل عليه السلام إذا اختلفت عليه ، أي على ذلك الأمر أو الشيء الصور الكثيرة في العين الواحدة التي له وهو أي الشخص لا يعرف أن ذلك الاختلاف حاصل في عين واحدة جعل جواب إذا الصورة الواحدة مشاركة للأخرى من الصور في ذلك المقام الواحد الإلهي فجعل لكل صورة من صور تلك العين الواحدة جزأ من ذلك المقام الإلهي المذكور ، فينقسم المقام الإلهي عنه بالضرورة إلى أقسام كثيرة . * * * ومعلوم في الشّريك أنّ الأمر الّذي يخصّه ممّا وقعت فيه المشاركة ليس عين الآخر الّذي شاركه إذ هو للآخر . فإذن ما ثمّة شريك على الحقيقة ، فإنّ كلّ واحد على حظّه ممّا قيل فيه إنّ بينهما مشاركة فيه . وسبب ذلك ، الشّركة المشاعة ، وإن كانت مشاعة فإنّ التّصرف من أحدهما يزيل الإشاعة . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء : 110 ] هذا روح المسألة .