الشيخ عبد الغني النابلسي
322
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
من الذرة لجاء ، أي اللّه تعالى به ، أي بذلك الحيوان في كلامه كما جاء تعالى بقوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً [ البقرة : 26 ] سميت بذلك لأنها نصف ذبابة من صغرها ثم لما علم ، أي اللّه تعالى أنه ، أي الشأن ثم ، أي هناك في الحيوان ما هو أصغر من البعوضة وهي الذرة قال تعالى فَما فَوْقَها يعني أزيد منها في صفة الصغر ، أي أصغر منها وهذا القول في البعوضة هو قول اللّه تعالى عن نفسه لا حكاية قول غيره تعالى والذرة التي ذكرت في سورة الزلزلة قول اللّه تعالى أيضا لم يحكها عن غيره سبحانه . فاعلم يا أيها السالك ذلك وتحقق به فنحن معشر العارفين المحققين نعلم قطعا أن اللّه تعالى ما اقتصر على وزن الذرة في سورة الزلزلة والحال أن ثم ، أي هناك ما ، أي حيوان هو أصغر منها ، أي من الذرة فإنه تعالى جاء بذلك ، أي بوزن الذرة في مجازاة الأعمال على طريق المبالغة في الكلام واللّه سبحانه أعلم بأنه لا أصغر من الذرة في الحيوانات . * * * وأمّا تصغيره اسم ابنه فتصغير رحمة ولهذا وصّاه بما فيه سعادته إذا عمل بذلك . وأمّا حكمة وصيّته في نهيه إيّاه أن لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] . والمظلوم المقام حيث نعته بالانقسام . وهو عين واحدة فإنّه لا يشرك معه إلّا عينه وهذا غاية الجهل . وسبب ذلك أنّ الشّخص الّذي لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه ولا بحقيقة الشّيء إذا اختلفت عليه الصّور في العين الواحدة ، وهو لا يعرف أنّ ذلك الاختلاف في عين واحدة ، جعل الصّورة مشاركة للأخرى في ذلك المقام فجعل لكلّ صورة جزءا من ذلك المقام . وأما تصغيره ، أي لقمان عليه السلام اسم ابنه في قوله في الآية السابقة وغيرها : يا بُنَيَّ فتصغير رحمة ، أي عطف وشفقة عليه ولهذا ، أي لكون الأمر كذلك وصاه ، أي وصى ابنه بما فيه سعادته من حسن الحال والاتصاف بصفات الكمال إذا عمل ، أي ابنه بذلك الذي وصاه به . وأما حكمة وصيته ، أي لقمان عليه السلام لابنه في نهيه ، أي نهي لقمان