الشيخ عبد الغني النابلسي
321
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
في آخر حكمته تتميما لها بوحي من اللّه تعالى إليه بذلك فلو جعل ، أي لقمان عليه السلام ذلك ، أي تسميته للّه تعالى في الكون وهو ، أي الكون الوجود على وجه الدوام والاستمرار فقال ، أي لقمان عليه السلام كان اللّه لطيفا خبيرا لكان هذا أتم من عدم ذلك في بيان الحكمة وأبلغ منه فحكى اللّه تعالى قول لقمان عليه السلام على المعنى دون اللفظ كما قال ، أي مثل قوله عليه السلام لم يزد عليه تعالى شيئا وحاشا للّه تعالى من الزيادة والنقصان في حكاية قول أحد : وما أصدق من اللّه تعالى وإن كان قوله ، أي لقمان عليه السلام إن اللّه لطيف خبير من قول اللّه تعالى لأنه حكاية منه تعالى عن لقمان عليه السلام لما علم اللّه تعالى في الأزل من لقمان عليه السلام أنه لو نطق متمما لحكمته لتمم لقمان عليه السلام حكمته بهذا التمميم المذكور ، فلهذا تممها اللّه تعالى بذلك في كلامه القديم حكاية عنه . * * * وأمّا قوله : إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ [ لقمان : 16 ] لمن هي له غذاء ، وليس إلّا الذّرّة المذكورة في قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة : 7 - 8 ] فهي أصغر متغذّ والحبّة من الخردل أصغر غذاء . ولو كان ثمّة أصغر لجاء به كما جاء بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً ثمّ لمّا علم أنّه ثمّ ما هو أصغر من البعوضة قال : فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] يعني في الصّغر . وهذا قول اللّه - والّتي في « الزّلزلة » قول اللّه أيضا . فاعلم ذلك فنحن نعلم أنّ اللّه تعالى ما اقتصر على وزن الذّرّة وثمّ ما هو أصغر منها ، فإنّه جاء بذلك على المبالغة واللّه أعلم . وأما قوله ، أي لقمان عليه السلام في جملته المذكورة إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ [ لقمان : 16 ] وذلك المقدار لمن هي ، أي حبة الخردل له غذاء وهو الحيوان الصغير الذي يغتذي بها وليس ذلك إلا الذرة واحدة الذر وهي صغار النمل المذكورة في قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة : 7 - 8 ] فهي ، أي الذرة المذكورة أصغر حيوان متغذ بالغذاء والحبة من الخردل بمفردها أصغر غذاء يغتذي به الحيوان الصغير جدا وهو الذرة ولو كان ثمة ، أي هناك في الوجود حيوان أصغر