الشيخ عبد الغني النابلسي

320

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

والتي يبطش بها ، احترازا عن الصورة المسماة بسمعه وبصره ويده ورجله مما لا تأثير لها دون اللّه تعالى ، فكأنه قال : المؤثر من ذلك ، وليس هو إلا الحق تعالى لا أن عين العبد الذي هو مجموع صور تلك الأعضاء والقوى هو السيد ، أي الرب تعالى . * * * فإنّ النّسب متميّزه لذاتها ؛ وليس المنسوب إليه متميّزا ، فإنّه ليس ثمّة سوى عينه في جميع النّسب . فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات . فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الاسمين الإلهيّين : لطيف خبير سمّى بهما اللّه تعالى . فلو جعل ذلك في الكون - وهو الوجود - فقال : « كان » لكان أتمّ في الحكمة وأبلغ . فحكى اللّه تعالى قول لقمان على المعنى كما قال لم يزد عليه شيئا . وإن كان قوله : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [ لقمان : 16 ] من قول اللّه - فلما علم اللّه تعالى من لقمان أنّه لو نطق متمّما لتمّم بهذا . فإن النّسب جمع نسبة أي نسبة السمع مثلا ونسبة البصر ، وكذلك نسبة اللسان واليد والرجل بالنظر إلى كونها حضرات أسمائية متميزة بعضها عن بعض لذاتها بالصور والهيئات القائمة بها لها ، فإذا كان الحق تعالى عين كل واحدة منها بانفرادها كان متميزا عنها أيضا بما تميز به بعضها عن بعض ، فلا يكون الحق تعالى عين العبد وإن كان تعالى عين كل عضو منه وكل قوة من قواه . وليس الحق تعالى المنسوب إليه كل عضو وقواه العبد متميزا عن ذلك المنسوب إليه حتى يكون عين العبد الذي هو مجموع ما به التمييز من الصور الجسمانية والروحانية ، بل هو تعالى عين كل عضو وقوة فإنه ليس ثم ، أي هناك في ظاهر العبد وباطنه سوى عينه تعالى في جميع النسب الجسمانية والروحانية . فهو تعالى عين واحدة ذات نسب وإضافات كثيرة وصفات مختلفة وتلك النسب والإضافات والصفات تتميز عنه ويتميز بعضها عن بعض بمسمى العبد في الظاهر من الصور الحسية والعقلية . فمن تمام حكمة لقمان عليه السلام في تعليمه ابنه ما جاء به من العلم الإلهي في هذه الآية المذكورة من هذين الاسمين الإلهيين وهما كونه تعالى لطيفا خبيرا سمّى ، أي لقمان عليه السلام بهما ، أي بهذين الاسمين اللّه تعالى