الشيخ عبد الغني النابلسي

317

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

اللام كله محسوسه ومعقوله وموهومه متماثل ، أي بعضه يماثل بعضا يعني يشابهه بالجوهر ، أي العين التي لا تنقسم فجواهره كلها من جنس واحد فهو جوهر واحد وتعداده بالعرض المباين له كالزمان والمكان فهو عين قولنا المذكوران العين المقومة لكل شيء بوجودها الواحد الساري بصفة قيوميتها واحدة لا تعدد لها . ثم قالت ، أي الأشاعرة ويختلف ، أي العالم بالأعراض جمع عرض بالتحريك ، وهو ما لا قيام له بنفسه منه كالألوان والطعوم والروائح والصور والكيفيات والكميات والزمان والمكان ونحو ذلك وهو ، أي هذا القول عين قولنا أيضا ويختلف ، أي الذي قلنا عنه أنه عين واحدة ويتكثر ، أي يصير كثيرا بالصور جمع صورة والنسب جمع نسبة حتى يتميز بذلك بعضه عن بعض فيقال في ذلك هذا الشيء ليس هو هذا الشيء الآخر من حيث صورته الظاهر بها أو عرضه كحركته أو سكونه أو مزاجه ، أي تركيب أخلاطه المخصوصة كيف شئت يا أيها الإنسان فقل فيما تتميز به الأشياء بعضها عن بعض من أنواع الخصوصيات ويقال أيضا مع ذلك هذا الشيء عين هذا الشيء الآخر من حيث جوهره ، أي ذاته المعروضة لجميع تلك الأعراض ؛ ولهذا ، أي لكون الأشياء كلها واحدة في الجوهر يؤخذ عين الجوهر المشترك بالأعراض المختلفة في حد كل صورة ومزاج من صور الأشياء كلها فنقول نحن معشر العارفين المحققين إنه ، أي ذلك الجوهر الذي تذكره الأشاعرة ليس سوى الحق تعالى عندنا الحي القيوم على كل شيء لا من حيث ما تتصوّره العقول بأفكارها وتتخيله بأنه مادة لكل شيء ، بل من حيث ما الأمر عليه في نفسه ما لا يعرف إلا كشفا وذوقا . ويظن المتكلم ، أي الخائض في علم الكلام بعقله في شرعه من الأشاعرة وغيرهم أن مسمى الجوهر ، أي ما يسمى بالجوهر وإن كان عنده حقا ، أي أمرا متحققا في نفسه من غير شبهة فيه أصلا لكنه ما هو عين الحق تعالى عنده الذي يطّلعه « 1 » أهل الكشف والتجلي من العارفين المحققين بل هو عينه لكن المخالفون جهلوا ذلك ، لنظرهم العقل الغالب عليهم واستعمالهم الفكر في الأمور الإلهية وغيرها وتركهم تطهير القلوب بالإيمان بالغيب والإسلام له في كل ما ورد في الكتاب والسنة ، وإعراضهم عن تصفية أحوالهم بالتقوى والعمل الصالح مع

--> ( 1 ) وفي نسخة [ يطلقه ] بدل [ يطّلعه ] .