الشيخ عبد الغني النابلسي
303
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
قد رأى الأمر على ما هو عليه ، ولم يقف مع نظره الفكريّ . ومما يدلك يا أيها السالك على ضعف ، أي قصور وعجز النظر العقلي من حيث فكره ، أي العقل وهو الذي يتمسك به المتأوّلون ممن يدعي علوم الأوراق وهو محروم من علوم الأذواق ، فيعدلون عن ظواهر الكتاب والسنة بلا ضرورة تقتضي ذلك غير قصورهم عن مواجيد الرجال وتشتيت أحوالهم في حب الدنيا وكثرة الانكباب على مطالعة القيل والقال كون العقل من كل أحد يحكم على العلة كحركة اليد مثلا علة لحركة الخاتم الذي فيها ، يلزم من وجودها وجود حركة الخاتم بطريق التأثير ليخرج السبب ، فإنه كذلك بلا تأثير إنها ، أي تلك العلة لا تكون معلولة أيضا لمن هي علة له فينعكس الأمر برجوع المعلول علة ، والعلة معلولا فتصير حركة الخاتم علة لحركة اليد هذا الأمر المذكور حكم العقل لا خفاء فيه عند العقلاء أصلا وما في علم التجلي الإلهي عند العارفين المحققين من أهل اللّه تعالى إلا هذا بعكس النظر العقلي وهو أن العلة تكون معلولة دائما لمن هي علة له كأسماء اللّه تعالى علل للآثار المخلوقة تقتضي إيجادها وكذلك الآثار المخلوقة في حال كونها معلولة لها هي علل للأسماء الإلهية تقتضي تميزها عن الذات الإلهية وإفرازها بالمعاني المختلفة وتميز بعضها عن بعض عند المؤمنين العارفين ، وإن كانت تلك الأسماء الإلهية قديمة ، فإن تلك الآثار قديمة أيضا في العلم القديم الإلهي وفي أحكام القضاء والقدر والكلام القديم لكن لا أعيان لها متميزة بالوجود في تلك الحضرات ، كما أن الأسماء قبل ظهور آثارها لا تمييز لها عن الذات الإلهية ، ولا تمييز لبعضها عن بعض أيضا . والحكم الذي حكم به العقل من أن العلة لا تكون معلولة لمن هي علة له صحيح أيضا مع التحرير ، أي الاتقان في النظر الفكري بالنسبة إليه فإنه يقتضي ذلك وغايته ، أي النظر في ذلك الحكم المذكور أن يقول ، أي العاقل إذا رأى الأمر في هذا الحكم على خلاف ما أعطاه الدليل النظري على وجه النقص له أن العين ، أي الذات الواحدة بعد أن ثبت أنها واحدة في هذا الأمر الكثير الصور فمن حيث هي ، أي تلك العين الواحدة علة في صورة من هذه الصور الكثيرة لمعلول ما ينسب إلى تلك الصورة من حركة أو سكون مثلا فلا تكون ، أي تلك العين الواحدة معلولة لمعلولها الذي ينسب إلى تلك الصورة في حال كونها ، أي تلك العين الواحدة علة له ، أي لذلك المعلول المذكور بل ينتقل الحكم في تلك العين الواحدة بانتقالها ، أي انتقال تلك العين أي تكرار ظهورها واستتارها في