الشيخ عبد الغني النابلسي

302

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

والكمال بالجمع في الفرق والفرق في الجمع ولا بد من الإيمان ، أي التصديق بهذا الأمر المذكور لأنه قرآن منزل وهو حق لا شبهة فيه فانظر يا أيها السالك إلى هذا المؤثر في رميه المذكور حتى أنزل الحق وهو وجوده تعالى أي أظهره للحس في صورة محمدية يراها كل أحد ولا يعرفها إلا العارفون ويجحده الجاهلون . قال تعالى : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [ الأعراف : 198 ] . وقال عليه السلام : « من رآني فقد رأى الحق » . وأخبر الحق تعالى نفسه تأكيد للحق عباده مفعول أخبر بذلك ، أي أنه تعالى حق في صورة محمدية كما هو مضمون الآية المذكورة فما قال أحد منا معشر العباد عنه تعالى ذلك الأمر المذكور بل هو سبحانه قال ذلك عن نفسه في كلامه القديم المنزل على نبيه صلى اللّه عليه وسلم وخبره تعالى صدق من غير شبهة كما قال سبحانه : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [ النساء : 122 ] . والإيمان ، أي التصديق به ، أي بما قاله تعالى عن نفسه من ذلك واجب ، أي فرض على المكلفين بحيث يكفر منكره والشاك فيه سواء أدركت يا أيها الإنسان علم ، أي مفهوم معنى ما قال تعالى من ذلك فإنه يجب الإيمان بذلك العلم المذكور أو لم تدركه ، أي علم ما قال سبحانه فإما أنك عالم بذلك القول الإلهي وإما مسلم ، أي مذعن له مؤمن ، أي مصدق به والجاحد له كافر لا محالة والمتأوّل مبتدع لعدوله عن الحق القرآني المؤيد بالسنة من غير ضرورة وليس القصور عن أحوال الكاملين وأذواق السالكين بعد رقي التأويل خصوصا ممن يدعي العلم وينسب نفسه إلى معرفة الكتاب والسنة وليس له حال رباني ولا كشف وجداني فإن الإسلام له أسلم والإيمان بحاله أحكم واللّه أعلم . * * * وممّا يدلّك على ضعف النّظر العقليّ ، من حيث فكره ، كون العقل يحكم على العلّة أنّها لا تكون معلولة لمن هي علّة له حكم العقل لا خفاء به ، وما في علم التّجلي إلّا هذا ، وهو أنّ العلّة تكون معلولة لمن هي علّة له . والّذي حكم به العقل صحيح مع التّحرير في النّظر ؛ وغايته في ذلك أن يقول إذا رأى الأمر على خلاف ما أعطاه الدّليل النّظريّ ؛ إنّ العين بعد أن ثبت أنّها واحدة في هذا الكثير ، فمن حيث هي علّة في صورة من هذه الصّور لمعلول ما ، فلا تكون معلولة لمعلولها ، في حال كونها علّة ، بل ينتقل الحكم بانتقالها في الصّور ، فتكون معلولة لمعلولها ، فيصير معلولها علّة لها . هذا غايته إذا كان