الشيخ عبد الغني النابلسي
299
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فهو تعالى من هذا الوجه غني عن العالمين ، أي لا افتقار له ولا احتياج إلى شيء منهم أصلا . وأما نظرك من حيث الأسماء الإلهية المتجلي بها سبحانه على كل شيء فهو ظاهر بصورة كل شيء فذلك الوقت يكون تعالى من تلك الحيثية كالمرائي الكثيرة المختلفة كل اسم منها بمنزلة المرآة المستقلة فأي اسم إلهي من ذلك نظرت فيه نفسك من حيث هو كالمرآة المجلوة أو نظرت من نظر فيه نفسه من غيرك فإنما يظهر من ذلك في عين الناظر حقيقة ذلك الاسم الإلهي بمقتضى ما هو عليه تلك الصورة من الحالة المخصوصة فكهذا ، أي كما ذكرنا هو الأمر الإلهي عليه في نفسه والشأن الرباني إن فهمت يا أيها السالك ما قد ذكرنا فلا تجزع ، أي لا يقل صبرك ولا تخف من تحقيق هذه المعاني الإلهية والأسرار الربانية وإن أزالت ما عندك من الجهل الذي كان بمقتضى نظرك القاصر فإن اللّه تعالى يحب الشجاعة ، أي قوّة القلب في جميع الأمور ولو على قتل حية يجدها الإنسان . * * * وليست الحيّة سوى نفسك . والحيّة حيّة لنفسها بالصّورة والحقيقة . والشّيء لا يقتل عن نفسه . وإن أفسدت الصّورة في الحسّيّ فإنّ الحدّ يضبطها والخيال لا يزيلها . وإذا كان الأمر على هذا فهذا هو الأمان على الذّوات والعزّة والمنعة ، فإنّك لا تقدر على إفساد الحدود . وأيّ عزّة أعظم من هذه العزّة ؟ وليست الحية التي يحب اللّه تعالى الشجاعة في قتلها سوى نفسك وهي أنانيتك الوهمية والحية التي هي نفسك حية لنفسها فليس كونها حية موقوفا عليك فهي حية بالصورة ، أي بسبب الصورة التي لها مما يظهر منها الأذى وبسبب الحقيقة ، أي ماهيتها التي هي الحيوان المؤذي والشيء لا يقتل بالبناء للمفعول بحيث يهلك عن نفسه ، أي بسبب الصورة تفسد نفسه وتتلف وتنعدم وإنما يقتل غيره وهو صورة الجسد فإن أفسدت الصورة الإنسانية الجسمانية الظاهرة في الحس فليس ذلك فساد النفس فإن الحد ، أي التعريف الذاتي للنفس بأنها الحيوان المؤذي لاتصافها بالغفلة عن خالقها يضبطها بعد الموت ، لأنها ليست بعرض حتى تفسد بفساد صورة الجسد ، بل هي باقية بعد الموت وبعد فساد صورة