الشيخ عبد الغني النابلسي
293
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
بد أن يكون ذلك الوارد ، أي يظهر عندك فرعا ناشئا عن أصل له غير ذلك لا يكون كانت جواب إذا أي وجدت المحبة الإلهية ظاهرة عن سبب التقرب إليه تعالى بأعمال النوافل من العبد المؤمن كما ورد في الحديث : « لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » « 1 » إلى آخره ، فهذا ، أي العبد أثر ظاهر من مؤثر فيه هو الحق تعالى وقد كان الحق تعالى حينئذ سمع العبد وبصره وقواه جميعها كما هو في الحديث المذكور ظاهرا ذلك عن هذه المحبة الإلهية للعبد فهذا ، أي كون الحق تعالى سمعا وبصرا وغير ذلك أثر ، أي مضمون حديث مقرر ، أي وارد عن النبي عليه السلام لا تقدر أنت يا أيها الإنسان على إنكاره لثبوته شرعا ، أي صحة سنده إن كنت مؤمنا بكلام النبوّة . * * * وأمّا العقل السّليم فهو إمّا صاحب تجلّ إلهيّ في مجلى طبيعيّ فيعرف ما قلناه ، وإمّا مؤمن مسلم يؤمن به كما ورد في الصّحيح . ولا بدّ من سلطان الوهم أن يحكم على العاقل الباحث فيما جاء به الحقّ في هذه الصّورة لأنّه مؤمن بها . وأمّا غير المؤمن فيحكم على الوهم بالوهم فيتخيّل بنظره الفكريّ أنّه قد أحال على اللّه ما أعطاه ذلك التّجلي في الرّؤيا ، والوهم في ذلك لا يفارقه من حيث لا يشعر لغفلته عن نفسه . ومن ذلك قوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] . قال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [ البقرة : 186 ] إذ لا يكون مجيبا إلّا إذا كان من يدعوه غيره . وأما صاحب العقل السليم من آفات التقليد الرديء والعناد والغرور والأعراض الفاسدة . فهو إما صاحب كشف عن تجل إلهي ، أي ظهور للحق تعالى عنه في مجلى ، أي مظهر طبيعي كالصور المحسوسة فيعرف ما قلناه من التحاق الفرع بالأصل لانقسام الأمر إلى مؤثر ومؤثر فيه وإما مؤمن ، أي مصدق
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .