الشيخ عبد الغني النابلسي
294
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
مسلم ، أي مذعن للوارد عن الشارع يؤمن أي يصدق به أي بالأثر المذكور والحديث المسطور كما أي على حسب ما ورد ، أي بالمعنى الذي أراده اللّه تعالى ورسوله في الإسناد الصحيح من غير عدول إلى تأويل عقلي ونظر فكري . ولا بد من سلطان الوهم أن يحكم لغلبته على هذا العاقل المؤمن المسلم للذي ورد على حسب ما ورد الباحث ذلك العاقل فيما جاء به الحق تعالى في هذه الصورة مما تضمنه الحديث المذكور لأنه ، أي ذلك المؤمن المسلم مؤمن ، أي مصدق بها ، أي بتلك الصورة الواردة ، ولا يمكن امتناعه من الوهم لغلبته عليه بالضرورة وإن نفى الصورة واحترز من ذلك كمال الاحتراز ، لأن لفظ الحديث يقتضيها ، فحال هذا المؤمن المسلم مثل حال صاحب التجلي المذكور إلا أنه غير عارف بمن تجلى له ، وهو محترز منه خائف على إيمانه بالغيب من جهله بما الأمر عليه في نفسه وأما العاقل غير المؤمن بالوارد في الحديث المذكور فيحكم دائما على الوهم الغالب فيه بالوهم الغالب فيه على عقله فيتخيل بنظره الفكري وقياسه العقلي أنه قد أحال على اللّه تعالى ، أي اعتقد أنه محال في حق اللّه تعالى عنده ما أعطاه ذلك التجلي الإلهي والانكشاف الرباني لتلك الصورة التي رآها في الرؤيا المنامية حيث لا يقدر على إنكارها ولا يستطيع أن يجحد أنه رأى اللّه تعالى في صورة كذا . ولأن الوهم في ذلك ، أي فما رآه لا يفارقه أصلا لأن ذلك التجلي وجدان عنده وذوق له من حيث لا يشعر بحاله وما هو عليه لغفلته عن نفسه وذهوله عنها ومن ذلك ، أي من التحاق الفرع بالأصل وما تقرر فيه قوله تعالى ادعوني يا أيها العباد استجب لكم ما تدعوني فيه ، فإنه إذا كان لسان الداعي كما ورد في الحديث ، كان هو الداعي تعالى وهو المستجيب ، ولهذا ورد في قوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) [ يونس : 25 ] ، أي يدل على أنه عين الداعي . وقال تعالى : اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ [ الشورى : 47 ] ، فهو عكس الأوّل ليتبين العبد ما هو الأمر عليه في نفسه قال اللّه تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي ، أي طلبوا منك أن تعرفهم بي وتدلّهم عليّ فَإِنِّي قَرِيبٌ إليهم ، ولأني أقرب للشيء من نفسه ؛ ولهذا ورد : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] وذلك لأن حبل الوريد من الصورة الجسمانية والحق تعالى متجل عليه في صورته النفسانية التي هي حقيقته أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ بأن عرف نفسه فعرف ربه فدعاه سبحانه وهو شرط في الآية يعني إذا دعاني لا إذا دعا غيري لجهله بي في صورة التجلي إذ ، أي