الشيخ عبد الغني النابلسي
292
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
يتجاوز عنها ، أي عن صورة ما رأى إلى تنزيه اللّه تعالى فقط بل يعطيها ، أي صورة ما رأى حقها ، أي حق تلك الصورة من التنزيه للّه تعالى وحقها أيضا مما ، أي من أمر الصورة التي ظهرت تلك الصورة فيه من التشبيه للّه تعالى فينزه ويشبه ويعمل بالعقل وبمقتضاه وهو التنزيه ، وبالحس وبمقتضاه وهو التشبيه فاللّه ، أي هذا الاسم الجامع على التحقيق في المعرفة عبارة لفظية في اللسان ومعنوية في القلب والجنان عن المرتبة الكلية التي هي مرتبة الألوهية الجامعة للجمعية الأسمائية الإلهية العالمية المظهرية الإمكانية الانفعالية لمن فهم الإشارة الوضعية الإلهية على صفحات المكان والزمان . * * * وروح هذه الحكمة وفصّها أنّ الأمر ينقسم إلى مؤثّر وموثّر فيه وهما عبارتان : فالمؤثّر بكلّ وجه وعلى كلّ حال وفي كلّ حضرة هو اللّه ، والمؤثّر فيه بكلّ وجه وعلى كلّ حال وفي كلّ حضرة هو العالم . فإذا ورد أي الوارد الإلهيّ فألحق كلّ شيء بأصله الّذي يناسبه ، فإنّ الوارد أبدا لا بدّ أن يكون فرعا عن أصل . كما كانت المحبّة الإلهيّة عن النّوافل من العبد . فهذا أثر بين مؤثّر ومؤثّر فيه كان الحقّ سمع العبد وبصره وقواه عن هذه المحبّة . فهذا أثر مقرّر لا تقدر على إنكاره لثبوته إن كنت مؤمنا . وروح ، أي سر هذه الحكمة الإلياسية وفصها ، أي موضع نقش خاتمها يعني زبدتها وخلاصتها أن الأمر الإلهي الواحد باعتبار ظهور الخلق عنه ينقسم إلى مؤثر بصيغة اسم الفاعل ومؤثر بصيغة اسم المفعول فيه وهما ، أي هذان القسمان عبارتان لفظيتان ومعنويتان فالمؤثر وهو القسم الأوّل بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة هو اللّه والمؤثر فيه وهو القسم الثاني بكل وجه من وجوهه وعلى كل حال من أحواله وفي كل حضرة من حضراته هو العالم بفتح اللام ، أي المخلوقات كلها فإذا ورد عليك يا أيها السالك ذلك الأمر الإلهي المنقسم إلى ما ذكر فألحق ذلك الأمر عندك كل شيء ظهر منه بأصله ، أي جعله ملحقا بأصله الذي يناسبه منه كالحياة إذا نشأت في شيء كانت من الأمر المحيي ، والموت من الأمر المميت ، والعز من المعز ، والذل من المذل ، وهكذا . فإن الأمر الوارد عليك أبدا ، أي دائما في الدنيا والبرزخ والآخرة لا