الشيخ عبد الغني النابلسي
275
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الآثار باسم من أسمائه اقتضى ذلك الاسم أن أثره ذلك يسأل الرحمة من اللّه تعالى له فرحمة اللّه تعالى وهو الاسم الجامع لجميع الأسماء ورحمة الكناية وهي الضمير الراجع إلى اللّه تعالى لقوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] هي الرحمة التي وسعت كل شيء كما أخبر تعالى ثم لها ، أي لهذه الرحمة الواسعة شعب ، أي فروع كثيرة تتعدد تلك الشعب وتتفرع وتتكثر بتعدد الأسماء الإلهية وكثرتها فما تعم ، أي الرحمة بالنسبة إلى ذلك الاسم الواحد الخاص الإلهي من تلك الأسماء الإلهية في قول السائل رب ، أي يا رب ارحم فإنه طلب الرحمة منه من حيث الاسم الرب فما هو طلب الرحمة العامة الواسعة وغير ذلك من الأسماء الإلهية كذلك كقوله : يا شافي ارحمني أو يا رزاق أو يا فتاح حتى الاسم المنتقم من الأسماء الإلهية له ، أي لعبده أن يقول في دعائه يا منتقم ارحمني ونحو ذلك ، ولهذا ترى كل مؤمن أو كافر على أي حال كان يرتجي الرحمة من اللّه تعالى ويدعوه . وقال تعالى : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [ المؤمنون : 53 ] وإنما كان ذلك لأن هذه الأسماء الإلهية تدل على الذات الإلهية المسماة بهذه الأسماء المذكورة بحيث أن كل اسم منها بانفراده يدل على تلك الذات بتمامها وتدل ، أي تلك الأسماء أيضا بحقائقها ، أي بما به كل اسم منها يتميز عن الاسم الآخر على معان جمع معنى مختلفة تلك المعاني وآثارها مختلفة أيضا لاختلافها فيدعو العبد الداعي بها ، أي بتلك الأسماء يعني أن كل عبد يدعو باسم يخصه في طلب حصول الرحمة له من حيث دلالتها ، أي تلك الأسماء على الذات الإلهية المسماة بذلك الاسم الذي دعا به ذلك الداعي لا غير ، لا يدعو الداعي الاسم الذي يخصه من تلك الأسماء الإلهية بما يعطيه مدلول ذلك الاسم الخاص الذي دعا به ذلك الداعي الذي ينفصل ، أي ذلك الاسم به عن غيره من المعنى الخاص . ويتميز عن جميع الأسماء الإلهية ، فإن الاسم بهذا الاعتبار لا يقتضي الرحمة بل يقتضي ما هو بصدد التوجه إليه من ظهور خاصيته في أثره فإنه ، أي ذلك الاسم الخاص حيث سأل الداعي منه الرحمة لا يتميز عن غيره من بقية الأسماء الإلهية من وجه دلالته على الرحمة وهو ، أي ذلك الاسم الخاص عنده ، أي عند ذلك الداعي به دليل الذات الإلهية ، لأنه طلب منه مقتضى دلالته على الذات الإلهية لا مقتضى ما يميزه عن غيره من بقية الأسماء وإنما يتميز ، أي ذلك الاسم الخاص بنفسه ، أي بما هو مقتضى اعتباريته ونسبته إلى الذات الإلهية