الشيخ عبد الغني النابلسي

276

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

لا دلالته عليها من حيث إنه اسمها عن غيره من بقية الأسماء الإلهية لذاته ، أي لمعنى تقتضيه ذات ذلك الاسم إذا الاسم المصطلح عليه في اصطلاح الشرع أو اللغة بأي لفظ كان من الألفاظ العربية وغيرها حقيقة متميزة بذاتها وذاتها ، أي الخصوصية المستندة بذلك اللفظ إلى الذات الإلهية عن غيرها من حقائق بقية الأسماء الإلهية وإن كان للكل ، أي الأسماء الإلهية كلها قد سيق ، أي ورد في كلام اللّه تعالى وكلام رسوله عليه السلام ليدل على عين ، أي ذات واحدة لا تعدد فيها بوجه من الوجوه مطلقا مسماة تلك العين الواحدة بتلك الأسماء كلها فلا خلاف من واحد في أنه ، أي الشأن لكل اسم إلهي من تلك الأسماء حكم يعود على الذات المسماة بذلك الاسم عند المشاهدة لها وعلى الأثر الظاهر في عينه بذلك الاسم . فذلك ، أي الحكم المذكور أيضا ينبغي أن يعتبر في دلالة كل اسم إلهي كما تعتبر دلالته ، أي كل اسم إلهي على الذات الإلهية المسماة بتلك الأسماء كلها فيكون لكل اسم إلهي ثلاث دلالات : دلالة في نفسه على نفسه بما يتميز به عن غيره من خصوص ذاته المقتضي لظهور إلهي خاص وأثر كوني خاص ، ودلالة على الذات الإلهية من جهة أنها مسماة به ودلالة على حكم مخصوص للمسمى به وهو الذات الإلهية من حيث ظهورها للمعارف وعلى حكم مخصوص أيضا للأثر الصادر عن ذلك الاسم . * * * ولهذا قال أبو القاسم بن قسيّ في الأسماء الإلهيّة : إنّ كلّ اسم إلهي على انفراده مسمّى بجميع الأسماء الإلهيّة كلّها : إذا قدّمته في الذّكر نعتّه بجميع الأسماء ، وذلك لدلالتها على عين واحدة ، وإن تكثّرت الأسماء عليها واختلفت حقائقها أي حقائق تلك الأسماء . ثمّ إنّ الرّحمة تنال على طريقين ، طريق الوجوب ، وهو قوله تعالى : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وما قيّدهم به من الصّفات العلميّة والعمليّة . والطّريق الآخر الّذي تنال به هذه الرّحمة طريق الامتنان الإلهيّ الّذي لا يقترن به عمل وهو قوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] ومنه قيل : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 2 ] . ومنها قوله : « اعمل ما شئت فقد غفرت لك » فاعلم ذلك .