الشيخ عبد الغني النابلسي
274
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
لها في الخارج عن تعقل المتعقل أصلا ، فالسلطان والقاضي موصوفان بوصفين هما مجرد مرتبتين لهما اعتباريتين تقديريتين لا يوصف بهما غيرهما وهما السلطنة والقضاء والتحكم كله للمرتبة لا للذات ، فافهم ترشد إن شاء اللّه تعالى إلى الكشف عن ذلك ومعرفته ذوقا ، وتدرك من أين قال أهل هذه الطريقة المرضية من المحققين إن صفات الحق تعالى عين ذاته لا بمعنى قول الفلاسفة المنكرين للصفات ، ولا تحتاج أن تقول إنها غير الذات أو إنها لا غير الذات ولا عينها . * * * وإن كانت الرّحمة جامعة فإنّها بالنّسبة إلى كلّ اسم إلهي مختلفة . فلهذا يسأل سبحانه أن يرحم بكلّ اسم إلهيّ . فرحمة اللّه والكناية هي الّتي وسعت كلّ شيء . ثمّ لها شعب كثيرة تتعدّد بتعدّد الأسماء الإلهيّة . فما تعمّ بالنّسبة إلى ذلك الاسم الخاصّ الإلهيّ في قول السّائل ربّ ارحم ، وغير ذلك من الأسماء حتّى المنتقم له أن يقول يا منتقم ارحمني . وذلك لأنّ هذه الأسماء تدلّ على الذّات المسمّاة ، وتدلّ بحقائقها على معان مختلفة ، فيدعو بها في الرّحمة من حيث دلالتها على الذّات المسمّاة بذلك الاسم لا غير . لا بما يعطيه مدلول ذلك الاسم الّذي ينفصل به عن غيره ويتميّز ، فإنّه لا يتميّز عن غيره وهو عنده دليل الذّات ، وإنّما يتميّز بنفسه عن غيره لذاته ، إذ المصطلح عليه بأيّ لفظ كان ، حقيقة متميّزة بذاتها عن غيرها : وإن كان الكلّ قد سيق ليدلّ على عين واحدة مسمّاة . ولا خلاف في أنّه لكلّ اسم حكم ليس للآخر ، فذلك ينبغي أن يعتبر كما تعتبر دلالتها على الذّات المسمّاة . وإن كانت الرحمة جامعة واسعة لكل شيء كما مر وهي مهيمنة على جميع الأسماء الإلهية فإنها بالنسبة إلى كل اسم إلهي من أسماء اللّه تعالى مختلفة لاقتضاء كل اسم من تلك الأسماء أمرا لا يقتضيه الاسم الآخر فتختلف الرحمة باختلاف مقتضيات الأسماء فلكل اسم رحمة تليق به فتنظر في آثاره على حسب مقتضاه فلهذا ، أي لما ذكر يسأل بالبناء للمفعول أي يطلب منه ويدعى اللّه سبحانه أن يرحم بكل اسم إلهي من أسمائه تعالى فكلما تجلى سبحانه على أثر من