الشيخ عبد الغني النابلسي
27
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
انكشف الغطاء رأى صورة معتقده ، وهي حقّ فاعتقدها ، وانحلّت العقدة فزال الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة ، وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النّظر . فيبدو لبعض العبيد باختلاف التّجلّي في الصّور عند الرّؤية خلاف معتقده لأنّه لا يتكرّر ، فيصدق عليه في الهويّة وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ في هويّته ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ الزمر : 47 ] فيها قبل كشف الغطاء . ( فإذا انكشف الغطاء ) ، أي غطاء الحياة الوهمية الدنيوية بالموت الطبيعي عند حلول الأجل كما قال تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ ق : 22 ] . ( انكشف ) ، أي الغطاء فبان الأمر على ما هو عليه وهو الحق تعالى ( لكل أحد بحسب معتقده ) بصيغة اسم المفعول أي الصورة التي يعتقدها أنها الحق تعالى ( وقد ينكشف ) ، أي الغطاء فيبين الأمر ( بخلاف معتقده ) ، أي ما يعتقده ( في الحكم ) ، أي حكم الحق تعالى فيظهر له ذلك الحكم الإلهي يوم القيامة بخلاف ما كان يظن أن يظهر في ذلك اليوم ( وهو ) ، أي انكشاف الغطاء بخلاف المعتقد في الحكم ( قوله ) تعالى في قوم هود عليه السلام ( وَبَدا ) ، أي ظهر ( لَهُمْ ) في يوم القيامة ( مِنَ اللَّهِ ) تعالى ( ما ) ، أي حكم ( لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) [ الزمر : 47 ] ، أي يحتسبونه ( فأكثرها ) ، أي الاعتقادات التي تنكشف يوم القيامة بخلاف ما كانت تظن في الدنيا ( في الحكم ) ، أي حكم اللّه تعالى على عباده ( كالمعتزلي ) ، أي واحد المعتزلة ، وأصلهم أن واصل بن عطاء اعتزل مجلس الحسن البصري يقرر أن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر ، فقال الحسن البصري رحمه اللّه عليه قد اعتزل عنا ، فسموا المعتزلة من ذلك اليوم ( يعتقد ) ، أي المعتزلي ( في ) حق ( اللّه ) تعالى ( نفوذ ) أي تحتم وقوع ( الوعيد ) ، أي العقاب يوم القيامة من اللّه تعالى ( في ) حق ( العاصي إذا مات على غير توبة فإذا مات ) العاصي كذلك ( وكان مرحوما ) ، أي مغفورا له ( عند اللّه ) تعالى ولو لم يتب ( قد سبقت له عناية ) في الأزل من اللّه تعالى ( بأنه لا يعاقب ) على عصيانه في يوم القيامة كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) [ الأنبياء : 101 ] الآية . وهذا مذهب أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية أن مرتكب الكبيرة إذا مات من غير توبة فهو في مشيئة اللّه تعالى ، ولا يقطع أحد له بعقاب ولا بعفو قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] ( وجد ) ذلك المعتزلي ( اللّه ) تعالى في يوم القيامة إذا انكشف غطاؤه ( غفورا ) قد غفر ذنوب ذلك العاصي الذي مات من غير توبة ( رحيما به ) فلم يعاقبه وعفا عنه . ( فبدا ) ، أي ظهر ( له ) ، أي لذلك المعتزلي ( من اللّه ) تعالى في ذلك اليوم ( ما )