الشيخ عبد الغني النابلسي
268
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الاعتقادات كلها على حسب حال كل معتقد من مؤمن أو كافر وهو الذي وسعه قلب عبده كما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في آخر الكتاب عينا ثابتة من غير وجود معدومة بالعدم الأصلي في جملة العيون الكونية الإمكانية الثابتة في العلم الإلهي بالعدم الأصلي من غير وجود لها أصلا فرحمته ، أي رحمت تلك الرحمة ذلك الحق المخلوق بنفسها بالإيجاد له بأن ظهرت فيه كما ظهرت في غيره من العيون الثابتة المذكورة ، أو ظهرت به أو ظهر هو فيها أو بها ، كيف شئت قلت بعد معرفة المعنى المقصود والتحقق به . * * * ولذلك قلنا إنّ الحقّ المخلوق في الاعتقادات أوّل شيء مرحوم بعد رحمتها بنفسها في تعلّقها بإيجاد المرحومين . ولها أثر آخر بالسّؤال ، فيسأل المحجوبون الحقّ أن يرحمهم في اعتقادهم ، وأهل الكشف يسألون رحمة اللّه أن تقوم بهم ، فيسألونها باسم اللّه فيقولون يا اللّه ارحمنا ، ولا يرحمهم إلّا بقيام الرّحمة بهم . فلها الحكم ، لأنّ الحكم إنّما هو في الحقيقة للمعنى القائم بالمحلّ . فهو الرّاحم على الحقيقة . فلا يرحم اللّه عباده المعتنى بهم إلّا بالرّحمة . فإذا قامت بهم الرّحمة وجدوا حكمها ذوقا . ولذلك ، أي لأجل ما ذكر قلنا بالمعنى فيما مر في شيئية تلك العين الواحدة التي هي مرجع الأسماء الإلهية لا تلك العين الواحدة إن الحق المخلوق في الاعتقادات وهو تلك الشيئية المذكورة أوّل شيء مرحوم بالرحمة الإلهية المذكورة بعد رحمتها ، أي تلك الرحمة بنفسها لنفسها في تعلقها ، أي الرحمة بإيجاد جميع المرحومين بها فإن إيجادها لهم رحمة منها بنفسها إذا تم لها ما كانت مهتمة به ومتوجهة إلى حصولها منه ولها ، أي للرحمة أيضا أثر آخر بوجه ثان وهو الأثر بالسؤال ، أي الطلب وهي الرحمة الخاصة التي كتبها للمؤمنين المتقين فيسأل المحجوبون عن معرفة اللّه تعالى من الناس الحق تعالى ، أي يدعونه ويطلبون منه أن يرحمهم بهذه الرحمة الخاصة المذكورة حال كون ذلك الحق تعالى الذي يدعونه ويسألونه في اعتقادهم ، أي هم متصوّرون له بخيالهم أنه الحق تعالى وهو الحق المخلوق في الاعتقادات . وأهل الكشف من العارفين باللّه تعالى يسألون ، أي يدعون ويلتمسون