الشيخ عبد الغني النابلسي

266

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

طلب النّعت أن يبيّنها * فتعالت فعاد ذا حصر وإذا رام أن يكيّفها * لم يزل ناكصا على الأثر إن أراح المطيّ طالبها * لم يريحوا مطية الفكر روحنت كلّ من أشبّ بها * نقلته عن مراتب البشر غيرة أن يشاب رايقها * بالّذي في الحياض من كدر * * * فكلّ من ذكرته الرّحمة فقد سعد ، وما ثمّة إلّا من ذكرته الرّحمة . وذكر الرّحمة الأشياء عين إيجادها إيّاها . فكلّ موجود مرحوم . ولا تحجب يا وليّ عن إدراك ما قلناه بما تراه من أصحاب البلاء وما تؤمن به من آلام الآخرة الّتي لا تفتر عمّن قامت به . فكل ما ، أي شيء من الأشياء ذكرته تلك الرحمة الإلهية الواسعة فقد سعد في الدنيا والآخرة ، أي كانت عاقبته السعادة الأبدية وما ثم ، أي هناك في الوجود إلا ما ذكرته تلك الرحمة المذكورة وذكر الرحمة لجميع الأشياء المحسوسة والمعقولة والموهومة عين إيجادها ، أي الرحمة إياها ، أي الأشياء ، فالرحمة إذا ذكرت شيئا كان ذكرها له عين إيجادها إياه ، فالموجود إذا ذكر معدوما وجد ذلك المعدوم بنفس ذكر الموجود له ، كالمتحرك مثلا إذا أمسك ساكنا فقد تحرك ذلك الساكن بنفس إمساكه له ، على معنى أن حركته تظهر عليه لا أنه تصير له حركة أخرى غير حركة المتحرك ، وكذلك الوجود الحق المطلق إذا ذكر بصفة علمه أو كلامه المراتب الإمكانية العدمية كانت موجودة له بعلمه ، وهو معنى ثبوتها لنفسها قبل وجودها ، وكانت موجودة لنفسها بكلامه وهو معنى وجودها لنفسها بعد عدمها ، وكان ذلك الثبوت العدمي لتلك المراتب الإمكانية عين ثبوته هو في علمه ، وذلك الوجود العيني الذي لها عين وجوده هو في نفسه ، والمراتب على ما هي عليه وإن سميت ثابتة وموجودة باعتبار التعريف الراجع إلى الحق تعالى فهي وسائل إلى التحقق به سبحانه . فكل موجود محسوس أو معقول أو موهوم مرحوم ، لأن الرحمة ذكرته فرحمته فأوجدته ولا تحجب يا وليي ، أي صديقي عن إدراك ، أي معرفة ما قلناه من أن كل موجود مرحوم بما تراه في الدنيا من أصحاب البلاء الجسماني والنفساني كالأمراض البدنية والقلبية كالمعاصي وبكل ما تؤمن ، أي تصدق به