الشيخ عبد الغني النابلسي

252

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

لم يسم به غيره قبله إشارة منه تعالى لفظية إلى حصول الصفة الأولى فسماه اللّه تعالى يحيى بصيغة الفعل المضارع فكان اسمه ، أي اسم زكريا عليه السلام يحيى فلا يموت اسمه بموته كالعلم الذوقي ، أي الذي في ذوق صاحبه ، أي كشفه والتحقق به ، فإنه ذكر صاحبه الذي إذا مات وترك ابنا له فيه من صلبه أو تربيته وتأديبه يحيى ذكره بذلك الابن ، بخلاف العلم الخيالي الذي لا يتجاوز فهم صاحبه وخزانة خياله ، فإنه ليس بعلم بل هو ظن وحدس ، إذ لو كان علما لذاقه صاحبه وتحقق به في نفسه وأخذه عن كشفه لا عن درسه ، ولكنه علم غيره نقله بفهمه وبيانه ولقلق فيه بلسانه ، فليس بذكر لصاحبه حتى يحيا بعده بابن صلبي أو غيره فإن آدم عليه السلام حيي ذكره ، أي صار حيا بعد موته بشيث ابنه الوارث له في العلوم الإلهية وأن نوحا عليه السلام كذلك حيي ذكره بعد موته بسام ابنه الوارث في العلوم الإلهية . وكذلك الأنبياء عليهم السلام كموسى عليه السلام حيي ذكره بعد موته بفتاه يوشع بن نون ، وكان رباه موسى عليه السلام ، وهي أن نبىء بعده ، وكداود عليه السلام أحيا اللّه تعالى ذكره بولده سليمان عليه السلام فعمر بيت المقدس ، ولم تستقم عمارته على يدي داود عليه السلام كما مر ذكره ، وكإبراهيم عليه السلام أحيا اللّه تعالى ذكره بابنيه إسماعيل وإسحاق . ولهذا قال عليه السلام : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) [ إبراهيم : 39 ] ويعقوب أحيا اللّه تعالى ذكره بيوسف عليه السلام ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم أحيا اللّه تعالى ذكره بعلي رضي اللّه عنه ، لأنه باب لمدينة العلم النبوي كما قال عليه السلام : « أنا مدينة العلم وعلى بابها » « 1 » . وفي رواية : « وحلقتها معاوية » أخرجه الديلمي في مسند الفردوس « 2 » . وورد أيضا : « إن اللّه جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب » « 3 » وورد كل بني أنثى تمات عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم » « 4 » وإن كان

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر إسلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه تعالى عنه ، حديث رقم ( 7 - 138 ) [ 3 / 137 ] ورواه الطبراني في المعجم الكبير ، عن ابن عباس ، حديث رقم ( 11061 ) [ 11 / 65 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) وأورده العجلوني في كشف الخفاء ضمن حديث رقم ( 618 ) [ 1 / 235 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) رواه الطبراني في الكبير ، حديث رقم ( 2630 ) [ 3 / 43 ] . ( 4 ) رواه الطبراني في الكبير عن السيدة فاطمة رضي اللّه عنها : « لكل نبي اثني عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة ، فأنا وليهم وأنا عصبتهم » . ورواه أبو يعلى في المسند عن فاطمة الكبرى برقم ( 6741 ) [ 12 / 109 ] ورواه غيرهما .