الشيخ عبد الغني النابلسي
220
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
خاصة دون بقية الأعضاء فيراه ، أي يرى الحق تعالى ذلك اللسان ويشهده من حيث لا يراه ذلك الإنسان الذاكر بلسانه خاصة ولا يشهده لغفلته عنه بما متعلق بيراه اللسان هو ، أي ذلك الإنسان راء للأشياء وهو ، البصر المعروف . فافهم يا أيها السالك هذا السر العجيب في ذكر الغافلين عن اللّه تعالى . * * * فالذّاكر من الغافل حاضر بلا شكّ ، والمذكور جليسه فهو يشاهده والغافل من حيث غفلته ليس بذاكر فما هو جليس الغافل فإنّ الإنسان كثير ما هو أحديّ العين ، والحقّ أحديّ العين كثير بالأسماء الإلهيّة : كما أنّ الإنسان كثير بالأجزاء : وما يلزم من ذكر جزء ذكر جزء آخر . فالحقّ جليس الجزء الذاكر منه والآخر متّصف بالغفلة عن الذّكر . ولا بدّ أن يكون في الإنسان جزء يذكر به فيكون الحقّ جليس ذلك الجزء فيحفظ باقي الأجزاء بالعناية . فالذاكر للّه تعالى من أعضاء العبد الغافل عن اللّه تعالى حاضر ، أي مشاهد للّه تعالى بلا شك في ذلك والمذكور له وهو اللّه تعالى جليسه ، أي مجالس له كما ورد في الحديث السابق : « أنا جليس من ذكرني » « 1 » فهو ، أي العضو الذاكر من الغافل يشاهده ، أي يشاهد اللّه تعالى والغافل عن اللّه تعالى من حيث غفلته عنه سبحانه ليس بذاكر له تعالى فما هو ، أي اللّه تعالى جليس الغافل عنه سبحانه فإن الإنسان الواحد كثير بالأعضاء والأجزاء ما هو ، أي الإنسان أحدي العين ، أي الذات لكثرة أعضائه وأجزائه والحق تعالى أحدي العين أي هو واحد في ذاته ، فلا تعدد له أصلا ، وواحد في أسمائه وصفاته ، فهو موصوف بالواحدية في كل اسم منها وكل صفة . قال تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ، واللّه اسم من أسمائه تعالى ، أي هذا المسمى بهذا الاسم أحد من حيث ذاته لعدم تغير ذاته وعدم تبدلها وبقائها أزلا وأبدا بخلاف ذات الإنسان فإنها وإن كانت واحدة في نفس الأمر لكنها متغيرة بالمثل في كل حين متبدلة لا بقاء لها أصلا فما هي بأحدية وإنما هي واحدة من حين خلقها اللّه تعالى إلى الأبد قد ولاها اللّه تعالى على أعضاء الجسد وأجزائه وصرفها في ذلك بأمره تعالى إلى أن
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .