الشيخ عبد الغني النابلسي
202
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وأمّا قوله عليه السّلام إذا بويع لخلفتين فاقتلوا الآخر منهما فهذا في الخلافة الظّاهرة الّتي لها السّيف . وإن اتّفقا فلا بدّ من قتل أحدهما بخلاف الخلافة المعنويّة فإنّه لا قتل فيها . وإنّما جاء القتل في الخلافة الظّاهرة وإن لم يكن لذلك الخليفة هذا المقام وهو خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن عدل . فمن حكم الأصل الّذي به تخيّل وجود إلهين . لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] . وإن اتّفقا فنحن نعلم أنّهما لو اختلفا تقديرا لنفذ حكم أحدهما ، فالنّافذ الحكم هو اللّه على الحقيقة ، والّذي لم ينفذ حكمه ليس بإله . وأما قوله ، أي النبي عليه السلام في الحديث الصحيح إذا بويع ، أي بايع الناس لخليفتين في الأرض فاقتلوا الخليفة الآخر منهما « 1 » وهو الثاني والخلافة للسابق فهذا الحكم في حق الخلافة الظاهرة في الناس التي لها السيف في القتل والسبي وإن اتفقا على الخلافة في الأرض فلا بد من قتل أحدهما ، أي الخليفتين ليصلح الأمر بين الناس ولا تفسد الأحوال . بخلاف الخلافة المعنوية الباطنية المذكورة التي لها التأثير بالهمة مكان السيف فإنه ، أي الشأن لا قتل فيها لعدم معرفتها على أحد من الأولياء ، وإن قتل أحدهما من نازعه بحاله وهمته ، كما وقع للشيخ شمس الدين الحنفي مع سيدي علي وفا قدس اللّه سرهما لما حضرا في مجلس ، فقال سيدي علي : هنا رجل تدور رحى الكائنات عليه ، فقال الشيخ شمس الدين الحنفي : وهنا رجل لو قال لها بيده : اسكني لسكنت ، فقام سيدي علي محموما ولم يعش غير سبعة أيام رحمهما اللّه تعالى . وإنما جاء القتل في الظاهر من المكلفين بذلك في أمر الخلافة الظاهرة التي هي الملك والسلطنة في الظاهر وإن لم يكن لذلك الخليفة ، أي السلطان في الظاهر هذا المقام الشريف الذي لصاحب الخلافة المعنوية المذكور وهو ، أي صاحب الخلافة الظاهرة خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن عدل في حكمه بين رعاياه الداخلين تحت ولايته ، وإن ظلم وجار على الرعية فهو خليفة الشيطان فمن أجل
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب إذا بويع الخليفتين . . ، حديث رقم ( 1853 ) [ 3 / 1480 ] ورواه الحاكم في المستدرك ، كتاب قتال أهل البغي ، حديث رقم ( 2665 ) [ 2 / 169 ] ورواه غيرهما .