الشيخ عبد الغني النابلسي

203

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

حكم الأصل في التوحيد الإلهي الذي به ، أي بسببه يخيّل بالبناء للمفعول أي للقاصرين وجود إلهين اثنين أي مؤثرين بقدرتين وإرادتين نافذتين وهو تخيل الشرك في تعداد الأمر الواحد وما أحسن ما أنشأه وأنشده السلطان سليم من بني عثمان رحمه اللّه تعالى : الملك للّه من يظفر لنيله مني * يردده قهرا أو يضمن دونه الدركا لو كان لي أو لغيري قدر أنملة * فوق البسيطة كان الأمر مشتركا أي كان أمر اللّه تعالى مشتركا ولم يكن الأمر واحدا وأمر اللّه تعالى واحد كما قال سبحانه : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر : 50 ] وقال تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما ، أي في السماوات والأرض آلِهَةٌ جمع إله إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ، أي السماوات والأرض فما فسدتا ، فليس فيهما آلهة إلا اللّه وإن اتفقا ، أي الإلهان ولم يختلفا أصلا في خلق شيء فنحن نعلم أنهما ، أي الإلهين يمكن اختلافهما ولو اختلفا تقديرا فأراد أحدهما إيجاد شيء والآخر إعدامه لنفذ حكم أحدهما قطعا لاستحالة اجتماع النقيضين فالنافذ الحكم هو إله تعالى على الحقيقة والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله لعجزه والإله لا بد أن يكون قادرا على كل شيء . * * * ومن ههنا نعلم أنّ كلّ حكم ينفذ اليوم في العالم أنّه حكم اللّه عزّ وجلّ ، وإن خالف الحكم المقرّر في الظّاهر المسمّى شرعا إذ لا ينفذ حكم إلّا للّه في نفس الأمر ، لأنّ الأمر الواقع في العالم إنّما هو على حكم المشيئة الإلهيّة لا على حكم الشّرع المقرّر . وإن كان تقريره من المشيئة . ولذلك نفذ تقريره خاصّة . وأنّ المشيئة ليس لها فيه إلّا التّقرير ، لا العمل بما جاء به . فالمشيئة سلطانها عظيم ، ولهذا جعلها أبو طالب عرش الذّات . لأنّها لذاتها تقتضي الحكم . فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجا عن المشيئة فإنّ الأمر الإلهيّ إذا خولف هنا بالمسمّى معصية فليس إلّا الأمر بالواسطة لا الأمر التّكوينيّ . ومن هنا ، أي من هذا الدليل الوارد في كلام اللّه تعالى على توحيده نعلم أن كل حكم من حاكم مطلق ينفذ اليوم في العالم المحسوس والمعقول والظاهر