الشيخ عبد الغني النابلسي

197

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

الأفراد الخارجون عن نظر القطب مع الموافقة للرسول صلى اللّه عليه وسلم في الحكم الإلهي المشروع للأمة فلما علم ذلك في أمته صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم خروج المهدي في آخر الزمان لم يحجر الأمر بالنص لأحد على الخلافة عنه وترك ذلك شورى بين الصحابة رضي اللّه عنهم فللّه تعالى خلفاء عنه سبحانه في خلقه ، أي مخلوقاته وليسوا بأنبياء يأخذون من علم الشرائع والأحكام ومعرفة الحلال من الحرام من معدن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أي موضع أخذه شريعته ومعدن الرسل عليهم السلام قبله ما ، أي الحكم مفعول يأخذون الذي أخذته الرسل عليهم السلام فيكونون مستقلين موافقين في الباطن ومتبعين في الظاهر ومن هنا قال أبو القاسم الجنيدي رضي اللّه عنه المريد الصادق غني عن علم العلماء ، أي هو عالم بعلمهم من غير أن يحتاج إلى تعلمه منهم لأخذه ذلك عن اللّه تعالى إذا كان من أهل هذا المقام المذكور . ويعرفون ، أي الخلفاء المذكورون فضل الرسول المتقدم عليهم الذي أخذوا من مأخذه هناك ، أي مما يأخذونه من الحكم الشرعي لأن الرسول الذي أخذوا من مأخذه قابل للزيادة في ذلك الحكم المشروع بإظهار حكم آخر ونسخ له وهذا الخليفة عن اللّه تعالى المذكور ليس بقابل للزيادة فيما أخذه عن اللّه تعالى من ذلك الحكم التي نعت للزيادة لو كان الرسول قبلها ، أي تلك الزيادة من النسخ أو إظهار حكم آخر فلا يعطى ، أي ذلك الخليفة من العلم الإلهي والحكم فيما ، أي في الأمر الذي شرع ، أي أظهر وبيّن لا تباعه إلا ما شرع الرسول لأمته خاصة ، من غير قابلية زيادة ولا نقصان ولهذا ورد في الحديث « الشيخ في أهله كالنبي في أمته » « 1 » ، رواه الديلمي في مسند الفردوس . وفي رواية ابن حبان في صحيحه . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الشيخ في بيته كالنبي في أمته » . فهو ، أي الخليفة المذكور في الظاهر متّبع للرسول صلى اللّه عليه وسلم غير مخالف له أصلا وإن كان مستقلا في أخذ الحكم الشرعي عن اللّه تعالى بالرقيقة الممتدة له من روحانية جبريل عليه السلام تنفث في روعه بعين الحكم الذي نزل به جبريل عليه السلام على الرسول قبله وبعضهم يسميه جبريل عليه السلام ، ولكنه ما اتصف بخلاف الرسل عليهم السلام فإنهم يعطون زيادة في العلم والحكم . * * *

--> ( 1 ) برقم ( 3666 ) [ 2 / 373 ] وأورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1576 ) [ 2 / 22 ] .