الشيخ عبد الغني النابلسي

198

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

ألا ترى عيسى عليه السّلام لمّا تخيّلت اليهود أنّه لا يزيد على موسى ، مثل ما قلناه في الخلافة اليوم مع الرّسول ، آمنوا به وأقرّوه ، فلمّا زاد حكما ونسخ حكما كان قد قرّره موسى - لكون عيسى رسولا - لم يحتملوا ذلك لأنّه خالف اعتقادهم فيه ؟ وجهلت اليهود الأمر على ما هو عليه . فطلبت قتله ، فكان من قصّته ما أخبرنا اللّه تعالى في كتابه العزيز عنه وعنهم . فلمّا كان رسولا قبل الزّيادة ، إمّا بنقص حكم قد تقرّر ، أو زيادة حكم ، على أنّ النّقص زيادة حكم بلا شكّ . والخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب وإنّما تزيد وتنقص على الشّرع الّذي قد تقرّر بالاجتهاد لا على الشّرع الّذي شوفه به محمّد صلى اللّه عليه وسلم . ألا ترى يا أيها السالك عيسى ابن مريم عليهما السلام لما تخيلت اليهود أنه لا يزيد في الأحكام الشرعية على أحكام شريعة موسى بن عمران عليه السلام وظنوا أنه خليفة عن موسى عليه السلام مثل ما قلناه في حق الخلافة الإلهية في الأولياء اليوم مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يزيد عليه ولا ينقص عنه في حكم أصلا وإن أخذ من مأخذه آمنوا ، أي اليهود به ، أي بعيسى عليه السلام بقلوبهم أنه نبي ورسول إليهم متابعا لموسى عليه السلام وأقروا بألسنتهم به ولم يكذبوه . فلما زاد حكما ليس عندهم في التوراة أو نسخ حكما كان قد قرره لهم موسى عليه السلام من أحكام التوراة لكون عيسى عليه السلام رسولا إليهم جاءهم بالإنجيل كما جاء موسى عليه السلام بالتوراة ، فقال لهم عليه السلام : وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [ آل عمران : 50 ] لم يتحملوا ، أي اليهود ذلك ، أي ما زاده من الحكم ونسخه لأنه ، أي عيسى عليه السلام خالف اعتقادهم ، أي اليهود فيه فإنهم كانوا يعتقدون أنه لا يزيد ولا ينقص من شريعة موسى عليه السلام شيئا ، فلما زاد أو نقص أنكروه وكفروا به وجهلت اليهود الأمر على ما هو عليه في نفسه لإنكارهم النسخ من أصله ، وأنه لا يقع في أحكام اللّه تعالى أصلا فطلبت ، أي اليهود قتله ، أي عيسى عليه السلام فكان من قصته عليه السلام مع اليهود لما هموا بقتله ما أخبرنا اللّه تعالى في كتابه العزيز عنه ، أي عن عيسى عليه السلام من رفعه إلى السماء وتطهره منهم قال تعالى : يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ آل عمران : 55 ] ، وعنهم ، أي عن اليهود من عدم قتله وصلبه ومن تشبهه لهم . قال تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [ النساء : 157 ] ، وقال تعالى :