الشيخ عبد الغني النابلسي
196
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ومستقل في الباطن وهو ، أي صاحب هذا المقام في حق ما نعرفه نحن من صورة ، أي كيفية الأخذ ، أي أخذ الحكم عن اللّه مثل أخذ الأنبياء عليهم السلام لكن من وحي الإلهام لا وحي النبوة مختص بذلك دون غيره من أهل طريقه موافق هو ، أي صاحب هذا المقام فيه ، أي في الحكم المأخوذ للحكم الوارد عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم بمنزلة ما قرره النبي صلى اللّه عليه وسلم من شرع من تقدم من الرسل عليهم السلام بكونه ، أي بسبب كونه عليه السلام قرره ، أي ذلك الحكم فاتبعناه من حيث تقريره له صلى اللّه عليه وسلم لا اتبعناه من حيث إنه ، أي ذلك الحكم شرع لغيره عليه السلام قبله من شرائع المرسلين عليهم السلام . * * * وكذلك أخذ الخليفة عن اللّه عين ما أخذه منه الرّسول فنقول فيه بلسان الكشف خليفة اللّه وبلسان الظّاهر خليفة رسول اللّه . ولهذا مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما نصّ بخلافة عنه إلى أحد . ولا عيّنه لعلمه أنّ في أمّته من يأخذ الخلافة عن ربّه فيكون خليفة عن اللّه مع الموافقة في الحكم المشروع . فلمّا علم ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يحجر الأمر . فللّه خلفاء في خلقه يأخذون من معدن الرّسول ما أخذته الرّسل عليهم السّلام . ويعرفون فضل المتقدّم هناك لأنّ الرّسول قابل للزّيادة : وهذا الخليفة ليس بقابل للزّيادة الّتي لو كان الرّسول قبلها . فلا يعطى من العلم والحكم فيما شرع إلّا ما شرع للرّسول خاصّة ؛ فهو في الظّاهر متّبع غير مخالف ، بخلاف الرّسل . وكذلك أخذ الخليفة صاحب مقام القربة المذكور عن اللّه تعالى عين ما أخذه منه ، أي من اللّه تعالى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فنقول معشر المحققين فيه ، أي في الخليفة المذكور بلسان الكشف عن حقيقة ما هو عليه في مقامه وذلك هو خليفة رسول اللّه في الأرض ونقول أيضا فيه بلسان الظاهر من حاله هو خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولهذا ، أي لكون الأمر كما ذكر مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما نص ، أي صرح بخلافة عنه صلى اللّه عليه وسلم إلى أحد من الصحابة رضي اللّه عنهم ولا عينه ، أي ذلك الأحد لعلمه صلى اللّه عليه وسلم أن في أمته من يأخذ الخلافة في الأرض عن ربه تعالى فيكون ذلك خليفة عن اللّه تعالى كما كانت الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وهم