الشيخ عبد الغني النابلسي
185
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
عباده ليس فيها ، أي في النبوّة وكذلك الرسالة شيء من الاكتساب ، أي التحصيل بالسعي أصلا أعني بالنبوّة نبوّة التشريع ، أي المقتضية لتشريع الشرائع الإلهية وتكليف العباد بها احترازا عن نبوّة الخبر كالإلهام في حق الأولياء والوحي الوارد للنحل والأرض كما قال تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ النحل : 68 ] ، وقال سبحانه : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) ( الزلزلة : 4 - 5 ) . وقوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ [ القصص : 7 ] ، وغير ذلك فإنه كان بمعنى وحي الإلهام ونبوّة الخبر دون وحي النبوّة ونبوّة التشريع كانت عطاياه تعالى لهم ، أي للأنبياء والمرسلين عليهم السلام غير النبوّة والرسالة من هذا القبيل ، أي من قبيل نبوّتهم ورسالاتهم مجرد اختصاصات إلهية ومحض مواهب رحمانية ليست جزاء منه تعالى لهم على عمل أصلا ولا هي عمل منه تعالى يطلب بالبناء للمفعول عليها ، أي على تلك العطايا منهم ، أي من الأنبياء عليهم السلام جزاء ، لأن اللّه تعالى غني عن العالمين بإعطائه تعالى إياهم ، أي للأنبياء عليهم السلام تلك العطايا على طريق الإنعام منه سبحانه والإفضال ، أي الإحسان والتكرم فقال تعالى وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ الأنعام : 84 ] ابن إسحاق يعني لإبراهيم الخليل عليه السلام وقال تعالى في أيوب عليه السلام وَوَهَبْنا لَهُ ، أي لأيوب عليه السلام أَهْلَهُ ، وهم أولاده وزوجاته فقيل : إن اللّه تعالى أحياهم له وَمِثْلَهُمْ ، أي أولاده وزوجاته مقدارهم أيضا مَعَهُمْ [ ص : 43 ] وقال تعالى أيضا في حق موسى عليه السلام : وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) [ مريم : 53 ] ، فشد اللّه تعالى عضده به وقوّاه وجعل لهما سلطانا في الأرض إلى مثل ذلك كقوله تعالى في زكريا عليه السلام : وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى [ الأنبياء : 90 ] ، فالذي تولاهم ، أي الأنبياء عليهم السلام يعني كان وليا لهم أوّلا فجعلهم بمحض فضله عليهم وإحسانه إليهم أنبياء ومرسلين هو الذي تولاهم آخرا ، أي قام على نفوسهم بجميع ما اكتسبوا في عموم أحوالهم ظاهرا وباطنا من غير نسبة إلى نفوسهم عندهم أصلا أو في أكثرها ، أي أحوالهم ، وفي الأقل بنسبتها إلى نفوسهم عندهم ونفوسهم قائمة به سبحانه كما كان يقسم صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « والذي نفسي بيده » « 1 » وليس ذلك الذي تولاهم إلا اسمه تعالى
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : كتاب الجماعة ، حديث رقم [ 1 / 231 ] ورواه مسلم في صحيحه في أبواب عدة منها : باب الدليل على أن من خصال الإيمان . . ، حديث رقم ( 45 ) [ 1 / 68 ] ورواه غيرهما .